جمع الحكم الواقعي والظاهري على مذاق المحقق الخراساني
وأما الإشكال الثاني والثالث ، فقد تصدى المحققون للجواب عنهما بأجوبة :
منها : ما أفاده المحقق الخراساني « قده » باختلاف مراتب الحكم ، وملخصه أن للحكم الشرعي ثلاث مراتب :
الأولى : - مرتبة شأنية الحكم وكونه اقتضائيا ، بمعنى كون الموضوع فيه اقتضاء الحكم من المصلحة أو المفسدة .
الثانية : - الفعلية الأولى ، وقد يعبّر عنه بالإنشائي تارة وبالشأني أحيانا ، ولكن يصرح بفعليته في هذا المقام من الكفاية ، فراجع .
وملخصه أنه قد يبلغ الحكم إلى مرتبة الفعلية بحيث يقع تحت الخطاب وينشأ الحكم إنشاء تاما ، لكن لأجل مانع - مثل جهل المكلّف أو غيره - لا يكون فعلا متضمنا للبعث والإرادة أو الزجر والكراهة . وقد كان « قده » يمثّل لهذه المرتبة من الفعلية بالقوانين الدولية التي تتم قانونيتها ، لكن لأجل مانع تكون خالية عن الإرادة الفعلية ، ولا تجري بين الرعية ، ولكن إذا ارتفع المانع تبلغ مرتبة البعث والإرادة الفعلية وتكون الرعية مسؤولة عنها .
الثالثة : - المرتبة الثانية من الفعلية ، وهي التي أشرنا إليها الآن من بلوغ الحكم إلى حدّ الإرادة والبعث والكراهة والزجر ، وقد التزم « قده » بأن الأحكام الواقعية في موارد الأصول التي هي العمدة من محل الإشكال في نظره « قده » ، حيث أن مفادها الحكم والترخيص الفعلي غير المجامع مع الحكم الواقعي ، بخلاف مفاد الأمارات ، فإنها عبارة عن الحجية المجعولة المجامعة مع الحكم الواقعي بحيث يكون عينه في صورة المصادفة ، وكونه