[ المقام الأول إمكان التعبد بالظن عقلا : ]
المقام الأول إمكان التعبد بالظن عقلا قوله - قدس سره - :
إن العمل به موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال
اعلم أن المقصود من محذور تحليل الحرام وتحريم الحلال أحد أمور أربعة :
الأول : - تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة .
الثاني : - طلب الضدين الذي هو تكليف بالمحال .
الثالث : - اجتماع الضدين من المحبوبية والمبغوضية والإرادة والكراهة في نفس المولى الذي هو تكليف محال .
الرابع : - نقض الغرض .
ولا يخفى : أن الأخيرين غير مختص بالعدلية القائلين بالحسن والقبح ، بل يردان حتى على مذهب الأشعري غير القائل بهما .
أما الإشكال الأول : وهو الذي جعله المصنف محل الكلام مفصلا ، فلا يخفى أنه على فرض انسداد باب العلم بالأحكام ، غير وارد ، بل يلزم التعبد بالظن بحكم الشارع والعقل ، وإنما يكون المحذور المتصوّر على فرض الانفتاح ، والمقصود من الانفتاح ليس انفتاح باب العلم المصادف بل المقصود مطلق الاعتقاد والتمكن من العلم مطلقا . والتحقيق أنه على هذا الفرض أيضا لا يلزم المحذور ، لإمكان عدم كون الخطأ في الأمارات أكثر من العلم الذي يحصل للمكلّف بالأسباب العادية في تحصيل الأحكام ، بل قد يكون أقل منه أو مساويا له .
نعم ، لو أحرزنا أنه كان أكثر من الخطأ الواقع في العلم كان التعبد قبيحا ، ومجرد الاحتمال بأحد الأولين يكفي في الجواب عن ابن قبة ورد دليله على تحليل الحرام وتحريم