في بيان كلام صاحب الفصول « قده » في التجري
قوله - قدس سره - :
ثم إنه ذكر هذا القائل في بعض كلماته أن التجري إذا صادف المعصية الواقعية تداخل عقابهما - الخ
أقول : البحث في تحقق العنوانين الموجبين للعقاب في صورة المصادفة ، أولى من البحث في التداخل ، حيث أنه فرع أن يتحقق في المقام عنوان العصيان الموجب للعقاب وعنوان التجري الموجب له ، مع أنه لا يكون في البين إلا عنوان واحد ، وهو المعصية ، لأنها لا تكون إلا مخالفة الواقع عن عمد واختيار ، والتجري ارتكاب ما يعتقد أنه الواقع ولا يكون كذلك ، ولذلك ورد في تقريرات بحث بعض الأعاظم « قده » أنهما في طرفي النقيض ، فكيف يجتمعان .
ويمكن أن يؤتى ببيان آخر ، وهو أنه : لو لوحظ تحقق عنوان التجري في العصيان - وهو ارتكاب ما يعتقد أنه حرام - عن إرادة ، فلا يبقى إلا مصادفة الواقع عن غير اختيار ، ومن المعلوم أنها لا تكون عصيانا ، لأنه لا يكون أمرا اختياريا ، فتأمل جيدا .
هذا ، ولكن يمكن الانتصار لهذا القائل - أعني صاحب الفصول « قده » - بأنه يمكن انطباق عنواني المعصية والتجري على صورة المصادفة :
أما الأول : فواضح .
وأما الثاني : فلأن التجري لما كان حراما عند القائل بالحرمة من جهة الهتك