فإنه يقال : إن الالتجاء إلى مقدمات الانسداد في المقام يكون من جهة لزوم اللغوية في جعل أحكامه ، بخلاف ذلك المقام فلا تلزم فيها كما لا يخفى . اللهم إلا أن يقال : بأنه يكفي في عدم اللغوية إيكال الشارع طريق الامتثال إلى العقل ، وعند عدم تمكن الامتثال العلمي يكون الظن بنظره قائما مقام القطع .
ثم إن بعض الأعاظم « قده » أجاب عن المطلب : بأنه يخرج المقام عن باب التجري والقطع الطريقي ، من جهة أنه من أفراد ما لا يؤمن معه من الضرر ، وهو موضوع حكم العقل بوجوب دفعه .
ولكن لا يخفى : أنه ولو كان حينئذ دفعه واجبا بحكم العقل ، ولكنه غير ملازم لترتب العقاب والحرمة الشرعية الذي يكون الإجماع - على فرض تحققه - كاشفا عنهما ، فتأمل جيدا ، وينبغي التأمل والتتبع الكامل في المقام .
الأخبار الواردة في حرمة التجري
وأما الأخبار : - فالوارد منها في هذا الباب وإن كان بعضها لا يدل على الحرمة مثل الأخبار التي توهم دلالتها على العفو المستلزم لاستحقاق العقاب المستلزم للحرمة ، حيث أنها :
أولا : لا تكون بلسان العفو ، حتى يقال بأن العفو فرع الاستحقاق ، بل لسانها أنه « من همّ بسيئة لم يكتب » ، في قبال العزم على الحسنة ، فراجع .
وثانيا : العفو لا يدل على الاستحقاق ، إذ الظاهر وجود المقتضي للحرمة ، وهو يكفي في صدق العفو . ولا يلازم هذا التعبير نفيها ، كما لا يخفى نظيره في كلمات الأصحاب في غير المقام ، وبعضها قابلة للحمل ، إلا أن بعضها الآخر يدل على الحرمة ، مثل قوله ( ص ) في