تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الأحكام الواقعية مقيّدة بعدمها إلا على نحو نتيجة التقيد على مسلك بعض الأعاظم « قده » ، وقد عرفت عدم تماميته . وأما الثاني : فمن جهة أنه كيف يمكن منع الشارع عن العمل بالقياس ، مع أنه من أفراد ما حكم العقل بحجيته من جهة أقربيته إلى الواقع ، ولو كان ممكنا لا يمكن بالنسبة إلى غيره بالبيان الذي ذكره المصنف في المتن . نعم ، بناء على تقرير الكشف لا يتوجه الإشكال ، حيث أنه لا يكشف عن غير ما منع عنه الشارع . وقد أجيب عنه بأجوبة ذكرها المصنف « قده » في المتن ، وكأنه « قده » لم يرض بها . ولكن الإنصاف : أن الوجه الخامس الذي يذكره « قده » في المتن مما يمكن الركون إليه في حلّ الإشكال ، ويلزم كون خروجه عن حكم العقل من باب التخصّص لا من باب التخصيص ، لأن الكلام بعد العلم بالمنع كما أنه « قده » يوجب حينئذ الامتناع . وأما وجه صحته حينئذ بنظر الشارع : أنه لا بدّ من أن يكون من جهة خصوصية فيه ذاتا أو بالعرض ، ويرجع إلى جعل الشارع الأصل الجاري في قباله حجة ، ويكون مثل الظن بأن الخبر الذي لا يكون منافيا لحكم العقل قابل للتخصيص . وكل ظن غير القياس إذا كان في الواقع واجدا لتلك الخصوصية لا يلزم من منع الشارع العمل به تخصيص لحكم العقل ، ولكن الشأن في ورود الدليل على منعه ، ومجرد الاحتمال لا يكفي . ومنه ظهر عدم تماميته لبعض ما ذكرنا في عدم تمامية بعض الوجوه غير المذكورة في المتن . وقد يجاب عنه : بأن حجية الظن عند الانسداد معلّقة على عدم القطع بالمنع من الشارع ، فإذا ورد المنع في مورد لا يكون حكم للعقل أصلا . ولكن لا يخفى : أن حكم العقل بحجية الظن - على تقدير تنجيز العلم الإجمالي ، وأن لزوم العمل به في دائرة المظنونات من باب لزوم الامتثال في أطراف العلم الإجمالي