الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح - والمراد بالطرح على الظاهر المصرّح به في كلام بعضهم وفي معقد إجماع بعض آخر أعمّ من طرح أحدهما لمرجّح في الآخر - فيكون الجمع مع التعادل أولى من التخيير ومع وجود المرجّح أولى من الترجيح .
Commentary
عليها في الجملة وهي أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح .
وقبل البحث تفصيلا عن قاعدة الجمع ينبغي ذكر أمور :
الأوّل : ما هو المقصود من الجمع .
الثاني : ما هو المراد من الإمكان .
الثالث : ما هو المراد من الأولويّة .
الرابع : بيان مورد القاعدة .
الخامس : بيان ما هو المدرك لها .
أمّا المقصود من الجمع فيتّضح بعد بيان ما يطلق عليه الجمع ، فنقول : إنّ الجمع له إطلاقات على ما في التعليقة :
منها : الجمع التبرّعي وهو في مورد يتعيّن فيه الطرح ، كما في الأخبار الموجودة في الشرع مع كون ظاهرها مخالفا لما هو ضروري في المذهب ، فإنّه يتعيّن فيها الطرح لكنه يبدأ فيها تأويلات مخالفة لظواهرها ، لكي لا يحصل التجرّي في طرح الأخبار . ومن هذا القبيل التأويلات التي تبدأ في الأخبار الواردة في الفروع حال التعارض بعد الأخذ بالراجح منها ، فإنّ المرجوح منها متعيّن الطرح ، وهذا الجمع لا يفيد علما ولا عملا وإنّما فائدته هو الأخذ بأخبار المذهب بعد إبداء التأويل في الأخبار المتعارضة وعدم الجرأة على طرحها .
ومنها : الجمع العملي وهو فيما لا يمكن الأخذ بمفاد الدليلين والحكم بتحقّقه في عالم الخارج ، وإنّما يجمع بينهما في مقام العمل . وهذا القسم من الجمع إنّما يأتي في طرق الموضوعات دون الأحكام .
ومنها : الجمع بحسب الدلالة بعد الأخذ بسندهما ، مثلا إذا قال زرارة : إنّ الإمام عليه السّلام أمر بكذا فيكون واجبا ، وقال محمد بن مسلم : إن الإمام عليه السّلام قال : لا يجب هذا ، فيمكن أن يقال - حينئذ - بصدور كليهما عنه عليه السّلام ، وأمّا كون مدلول الخبرين كذا وأنّه وجوب أو استحباب فليس لازما للحكم بالصدور ، بل لا بدّ فيه في مقام تعيين المراد من تصرّف في المدلول