Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 101

Contributors:

P.101
مقبولة عمر بن حنظلة » « 1 » انتهى . واستدلّ عليه تارة : بأنّ الأصل في الدليلين الإعمال ، فيجب الجمع بينهما مهما أمكن ، لاستحالة الترجيح من غير مرجّح . وأخرى : بأنّ دلالة اللفظ على تمام معناه أصليّة وعلى جزئه تبعيّة ، وعلى تقدير الجمع يلزم إهمال دلالة تبعيّة ، وهو أولى ممّا يلزم على تقدير عدمه ، وهو إهمال دلالة أصليّة .
Commentary
وبعبارة أخرى : ما كان الدليلان فيه من قبيل النصّ والظاهر ، أو الظاهر والأظهر ، بحيث لا يحتاج الجمع بينهما إلى شاهد سوى العرف ، والمشكوك ما إذا كان بين الدليلين عموم من وجه ، والمقطوع بعدم كونه من مورد القاعدة هو ما كان بين ظاهري الدليلين تباين كلّي ، بحيث يحتاج الجمع بينهما إلى شاهدين ، كما في الأوثق مع اختصار .

[ الاستدلال على قاعدة الجمع ]

وأمّا مدرك القاعدة ، فقد استدلّ عليها بوجوه سبعة على ما في شرح الاعتمادي : الأوّل : هو الإجماع كما يظهر من كلام الأحسائي المذكور في المتن . الثاني : ما أشار إليه بقوله : بأنّ الأصل أي : القاعدة في الدليلين الإعمال ، لأنّ مقتضى القاعدة هو العمل بكلّ منهما لشمول دليل الحجيّة لكلّ من المتعارضين ، فيجب الجمع بينهما مهما أمكن ، لاستحالة الترجيح من غير مرجّح . وملخّص الكلام على ما في شرح الاعتمادي هو : أنّ المقتضي للعمل بهما موجود ، وهو دليل اعتبارهما ، والتعارض لا يمنع عنه لإمكان الجمع ، فطرح أحدهما المخيّر أو المعيّن - لا لمرجّح - ترجيح بلا مرجّح ، نظرا إلى وجود المقتضي وعدم المانع . الثالث : ما أشار إليه بقوله : وأخرى : بأنّ دلالة اللفظ على تمام معناه كدلالة العذرة بالمطابقة على مطلق العذرة أصليّة وعلى جزئه كدلالة العذرة بالتضمّن على خصوص النجسة أو الطاهرة تبعيّة ، وعلى تقدير الجمع يلزم إهمال دلالة تبعيّة ، لأنّه إذا حمل العذرة في أحدهما على النجسة وفي الآخر على الطهارة ، فقد أهمل في كلّ منهما دلالة تضمّنيّة وهو أولى ممّا يلزم على تقدير عدمه ، وهو إهمال دلالة أصليّة لأنّه إذا طرح أحد المتعارضين فقد ترك تمام معناه ، ومن المعلوم أنّ العمل بهما ولو في الجملة أولى من ترك العمل بأحدهما رأسا .
Footnote
( 1 ) الكافي 1 : 68 / 10 . الوسائل 27 : 106 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 1 .