وقد ذكرنا ما عندنا في المسألة في مقدّمات حجّيّة الظنّ عند التكلّم في حجيّة العلم .
وأمّا الصورة الرابعة : وهي ما يعمل فيه بأحد الاستصحابين ، فهو ما كان أحد المستصحبين المعلوم ارتفاع أحدهما ممّا يكون موردا لابتلاء المكلّف دون الآخر ، بحيث لا يتوجّه على المكلّف تكليف منجّز يترتّب أثر شرعي عليه . وفي الحقيقة هذا خارج عن تعارض الاستصحابين .
Commentary
نعم ، ربّما يشكل ذلك في الشبهة الحكميّة فيما إذا كانت الوقائع فيها متعدّدة ، فالالتزام بالإباحة فيها يوجب المخالفة القطعيّة ولو تدريجا ، وذلك أنّه إذا شكّ مثلا أنّ الجهر بالبسملة في الصلاة الإخفاتيّة واجب أو حرام ، فإجراء أصالتي عدم الوجوب والحكم بالإباحة ظاهرا موجب للمخالفة العمليّة القطعيّة ولو تدريجا حينما يجهر المكلّف في الصلاة ويخفت في أخرى .
وهذا الإشكال يجري في الشبهة الموضوعيّة - أيضا - إذا فرض فيها تعدّد الواقعة ، كما إذا تردّد وطء المرأة في عدّة أيام بين الوجوب والحرمة ، إلّا أنّه ربّما لا تتعدّد فيها الواقعة كما عرفت في بحث القطع ، فلا إشكال - حينئذ - في إجراء الأصلين .
وقد ذكرنا ما عندنا في المسألة من جواز المخالفة العمليّة تدريجا وعدمه في مقدّمات حجيّة الظنّ عند التكلّم في حجيّة العلم . هذا تمام الكلام في الصورة الثالثة .