Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 62

Contributors:

P.62
وقد ذكرنا ما عندنا في المسألة في مقدّمات حجّيّة الظنّ عند التكلّم في حجيّة العلم . وأمّا الصورة الرابعة : وهي ما يعمل فيه بأحد الاستصحابين ، فهو ما كان أحد المستصحبين المعلوم ارتفاع أحدهما ممّا يكون موردا لابتلاء المكلّف دون الآخر ، بحيث لا يتوجّه على المكلّف تكليف منجّز يترتّب أثر شرعي عليه . وفي الحقيقة هذا خارج عن تعارض الاستصحابين .
Commentary
نعم ، ربّما يشكل ذلك في الشبهة الحكميّة فيما إذا كانت الوقائع فيها متعدّدة ، فالالتزام بالإباحة فيها يوجب المخالفة القطعيّة ولو تدريجا ، وذلك أنّه إذا شكّ مثلا أنّ الجهر بالبسملة في الصلاة الإخفاتيّة واجب أو حرام ، فإجراء أصالتي عدم الوجوب والحكم بالإباحة ظاهرا موجب للمخالفة العمليّة القطعيّة ولو تدريجا حينما يجهر المكلّف في الصلاة ويخفت في أخرى . وهذا الإشكال يجري في الشبهة الموضوعيّة - أيضا - إذا فرض فيها تعدّد الواقعة ، كما إذا تردّد وطء المرأة في عدّة أيام بين الوجوب والحرمة ، إلّا أنّه ربّما لا تتعدّد فيها الواقعة كما عرفت في بحث القطع ، فلا إشكال - حينئذ - في إجراء الأصلين . وقد ذكرنا ما عندنا في المسألة من جواز المخالفة العمليّة تدريجا وعدمه في مقدّمات حجيّة الظنّ عند التكلّم في حجيّة العلم . هذا تمام الكلام في الصورة الثالثة .

[ الصورة الرابعة : وهي ما يعمل به بأحد الاستصحابين ]

وأمّا الصورة الرابعة : وهي ما يعمل فيه بأحد الاستصحابين ، فهو ما كان أحد المستصحبين المعلوم ارتفاع أحدهما ممّا يكون موردا لابتلاء المكلّف دون الآخر ، بحيث يتوجّه على المكلّف تكليف منجّز على أحد التقديرين ولا يتوجّه على المكلّف تكليف منجّز يترتّب أثر شرعي عليه على التقدير الآخر ، وقد عرفت أنّ العلم الإجمالي إنّما يمنع عن إجراء الأصلين إذا تعلّق بتكليف منجّز على كلّ تقدير لا على تقدير دون آخر . وفي الحقيقة هذا خارج عن تعارض الاستصحابين . كما أنّ الصورة الثالثة خارجة عنه ، والفرق بينهما مع خروجهما عن مسألة التعارض هو جريان الاستصحابين في الصورة الثالثة مع عدم معارضة بينهما وجريان الاستصحاب الواحد في هذه الصورة ، وذلك لعدم جريان الاستصحاب الموضوعي في ما لا يترتّب عليه أثر شرعي بلا واسطة لكونه أصلا مثبتا ، فلا يشمله دليل الاستصحاب كما أشار إليه