تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فالترجيح بكثرة الأصول بناء على اعتبارها من باب التعبّد لا وجه له ، لأنّ المفروض أنّ العلم الإجمالي يوجب خروج جميع مجاري الأصول عن مدلول ( لا تنقض ) على ما عرفت . نعم ، يتجه الترجيح بناء على اعتبار الأصول من باب الظنّ النوعي . وأمّا الصورة الثالثة : وهي ما يعمل فيه بالاستصحابين ، فهو ما كان العلم الإجمالي بارتفاع أحد المستصحبين فيه غير مؤثّر شيئا ، فمخالفته لا توجب مخالفة عمليّة لحكم شرعي ، كما لو توضّأ اشتباها بمائع مردّد بين البول والماء ، فإنّه يحكم ببقاء الحدث وطهارة الأعضاء استصحابا لهما . وليس العلم الإجمالي بزوال أحدهما مانعا من ذلك ، إذ الواحد المردّد بين الحدث وطهارة اليد لا يترتّب عليه حكم شرعي حتى يكون ترتيبه مانعا عن
شرح
طهارة الماء الثاني لا يجري أصل الطهارة بعد استصحاب الطهارة ، وذلك لعدم جريان الأصل المسبّبي بعد جريان الأصل السببي ، فلا تكون أصالة الطهارة معاضدة لاستصحاب الطهارة ، نعم يرجع إليها بعد تساقط الاستصحابين . وبالجملة ، لا فرق في التساقط بين أن يكون في كلّ من الطرفين أصل واحد . وبين أن يكون في أحدهما أزيد من أصل واحد . كما إذا كان هناك إناء طاهر وإناء مشكوك ثم علم إجمالا تنجس أحدهما فإنّ أصالة الطهارة في كلّ منهما معارض لأصالة الطهارة في الآخر ، واستصحاب الطهارة في الإناء الأوّل مرجّح لأصالة الطهارة فيه ، إلّا أنّك قد عرفت أنّ الأصل في تعارض الأصلين هو التساقط ومعه لا يبقى مجال للترجيح كما في شرح الاعتمادي . فالترجيح بكثرة الأصول بناء على اعتبارها من باب التعبّد لا وجه له ، لأنّ المفروض أنّ العلم الإجمالي يوجب خروج جميع مجاري الأصول ، أي : جميع أطراف العلم عن مدلول لا تنقض على ما عرفت تفصيل ذلك من دون حاجة إلى التكرار .

[ الصورة الثالثة : وهي ما يعمل بالاستصحابين ]

وأمّا الصورة الثالثة : وهي ما يعمل فيه بالاستصحابين ، فهو ما كان العلم الإجمالي بارتفاع أحد المستصحبين فيه غير مؤثّر شيئا أي : غير مؤثّر في تنجّز التكليف على المكلّف فمخالفته لا توجب مخالفة عمليّة لحكم شرعي ، كما لو توضّأ اشتباها بمائع مردّد بين البول والماء ، فإنّه يحكم ببقاء الحدث النفسانيّة وطهارة الأعضاء استصحابا لهما . وليس العلم الإجمالي بزوال أحدهما مانعا من ذلك ، إذ الواحد المردّد بين الحدث وطهارة