تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
حكم الشبهة المحصورة بين كون الحالة السابقة في المشتبهين هي الطهارة أو النجاسة وبين عدم حالة سابقة معلومة . فإنّ مقتضى الاحتياط فيهما - وفيما تقدّم من مسألة الماء النجس المتمّم كرّا - الرجوع إلى قاعدة الطهارة ، وهكذا ، وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا فرق في التساقط بين أن يكون في كلّ من الطرفين أصل واحد ، وبين أن يكون في أحدهما أزيد من أصل واحد .
شرح
الشبهة المحصورة بين كون الحالة السابقة في المشتبهين هي الطهارة ثمّ تنجّس أحدهما أو النجاسة ثمّ تطهّر أحدهما ، وبين عدم حالة سابقة معلومة ، فإنّ مقتضى القاعدة الاحتياط فيهما على جميع التقادير المذكورة ، غاية الأمر يصحّ جريان الاستصحابين في مسبوقي النجاسة ، وذلك لعدم لزوم مخالفة عمليّة للعلم الإجمالي من إجرائهما ، بل يكون العمل بهما موافقا للاحتياط . والثمرة بين اجتناب الإناءين لاستصحاب نجاستهما وبين اجتنابهما للاحتياط بعد تساقط الأصلين هي أنّه يجب على الأوّل اجتناب ملاقي أحدهما ولا يجب على الثاني ، ومقتضى القاعدة في مسألة تتميم الماء النجس كرّا هو الرجوع إلى قاعدة الطهارة بعد تساقط الأصلين ، وكذا مقتضى القاعدة هو الرجوع إلى أصالة الفساد في مسألة اختلاف الوكيل والموكّل على فرض تعارض الاستصحاب فيهما ، كما في شرح الاعتمادي وقد أشار إليه بقوله : وفيما تقدّم من مسألة الماء النجس المتمّم كرّا الرجوع إلى قاعدة الطهارة ، وهكذا ، وممّا ذكرنا من تساقط الأصلين المتعارضين يظهر أنّه لا فرق في التساقط بين أن يكون في كلّ من الطرفين أصل واحد بأن لا يكون هناك أصل آخر على طبق أحدهما ، كاستصحابي النجاسة عند تطهّر أحد النجسين ، أو كان هناك أصل آخر في مرتبة متقدّمة كما إذا علم إجمالا صيرورة الخمر خلّا أو الماء النجس طاهرا ، حيث يكون استصحابي النجاسة فيهما متعارضين واستصحاب الخمريّة موافق لأحدهما ، إلّا أنّه لكونه أصلا موضوعيّا يكون مانعا عن جريان الأصل الحكمي ، أعني : استصحاب نجاسة الخمر ، فلا يكون معاضدا له فيتعارض استصحاب خمريّة . هذا مع استصحاب نجاسة ذاك فيتساقطان ويرجع إلى الاحتياط ، أو في مرتبة متأخّرة كقاعدة الطهارة في الماء النجس المتمّم كرّا ، فإنّها موافقة لاستصحاب طهارة الماء الثاني ، إلّا أنّه لمّا كان الشكّ في الطهارة مسبّبا عن الشكّ في بقاء