Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 56

Contributors:

P.56
وأيضا ، فليس المقام من قبيل ما كان الخارج من العامّ فردا معيّنا في الواقع غير معيّن عندنا ليكون الفرد الآخر الغير المعيّن باقيا تحت العامّ ، كما إذا قال : أكرم العلماء ، وخرج فرد واحد غير معيّن عندنا ، فيمكن هنا - أيضا - الحكم بالتخيير العقلي في الأفراد ، إذ لا استصحاب في الواقع حتى يعلم بخروج فرد منه وبقاء فرد آخر ، لأنّ الواقع بقاء إحدى
Commentary
وذلك لما تقدّم من أنّ الدليل يشمل الخبرين المتعارضين معا ، وعجز المكلّف عن العمل بهما معا يوجب مخالفته ، فيخرج عنه عنوان وجوب العمل بأحدهما تخييرا بعد عدم التمكّن عن العمل بهما معا .

[ توهّم قياس المقام بالعامّ في الحكم بالتخيير العقلي ]

وأيضا ، فليس المقام من قبيل ما كان الخارج من العامّ فردا معيّنا في الواقع غير معيّن عندنا ليكون الفرد الآخر المعيّن في الواقع الغير المعيّن عندنا باقيا تحت العامّ ، كما إذا قال : أكرم العلماء ، وخرج فرد واحد غير معيّن عندنا فيمكن هنا أيضا أي : فيمكن في مورد تعارض الاستصحابين أيضا ، أي : كمورد المثال المذكور الحكم بالتخيير العقلي في الأفراد . وحاصل توهّم قياس المقام بالعامّ في الحكم بالتخيير العقلي هو أنّه لو أمر المولى عبده بإكرام العلماء ثم استثنى زيدا المردّد بين زيد بن أرقم وزيد بن عمرو ، فإن أمكن إكرامهما احتياطا بأن كان الاستثناء جوازيّا وجب الاحتياط ، وإن لا يمكن الاحتياط بأن كان الاستثناء تحريميّا حيث يدور أمرهما - حينئذ - بين المحذورين فيتخيّر ، فكما أنّ الحكم في مورد العامّ في المثال المذكور هو الاحتياط إن أمكن والتخيير إن لم يمكن ، كذلك في مورد تعارض الاستصحابين ، فنفرض قبل العلم الإجمالي استصحابين في إناءين مسبوقين بالنجاسة أو الطهارة ، وبعد العلم الإجمالي بارتفاع أحد المستصحبين زال أحدهما وبقي الآخر المعيّن عند اللّه ، فإن أمكن العمل بالاحتياط كالمثال الأوّل - أعني : العلم الإجمالي بتطهّر أحد النجسين - يعمل بهما احتياطا وإن لم يمكن الاحتياط كالمثال الثاني ، أعني : العلم الإجمالي بنجاسة أحد الطاهرين حيث يكون العمل بالاحتياط مستلزما للمخالفة العمليّة فيتخيّر بين العمل بأحد الاستصحابين ، أي : يعمل بأحدهما تخييرا . وقد أشار إلى دفع التوهّم المذكور بقوله : إذ لا استصحاب في الواقع حتى يعلم بخروج فرد منه وبقاء فرد آخر ، لأنّ الواقع وجود