نعم ، لو كان اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ النوعي أمكن الترجيح بالمرجّحات الاجتهاديّة ، بناء على ما يظهر من عدم الخلاف في إعمال التراجيح بين الأدلّة الاجتهاديّة ، كما ادّعاه صريحا بعضهم .
شرح
بعضها على بعض لموافقة الأصول التعبّديّة .
لما عرفت من اختلافهما مرتبة وملاكا ، فكما أنّ الدليل الاجتهادي لا يعضد الأصل ، كذلك الأصل لا يعاضد الدليل ، فلو فرضنا أنّه دلّ خبر على طهارة الماء المتغيّر بزوال تغيّره بنفسه ، ودلّ خبر آخر على بقاء نجاسته ، فاستصحاب النجاسة وإن كان موافقا لما دلّ على النجاسة إلّا أنّه لا يعاضده ، لأنّ أحدهما يفيد نجاسته واقعا ، والآخر يفيدها ظاهرا .
نعم ، لو كان اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ النوعي أمكن الترجيح بالمرجّحات الاجتهاديّة ، بناء على ما يظهر من عدم الخلاف في إعمال التراجيح بين الأدلّة الاجتهاديّة كما يأتي في باب التعادل والتراجيح كما ادّعاه صريحا بعضهم .
أي : كما ادّعى بعضهم صريحا نفي الخلاف في إعمال التراجيح بين الأدلّة الاجتهاديّة .
وتوضيح الكلام في المقام على ما في شرح الاعتمادي : إنّ اعتبار الاستصحاب ؛ إمّا هو من باب التعبّد كما هو الظاهر والحقّ عند المصنف قدّس سرّه ، أو من باب الظنّ الفعلي كما يظهر من البهائي رحمه اللّه ، أو الظنّ النوعي المقيّد بعدم الظنّ بالخلاف كما يظهر من العضدي ، أو الظنّ النوعي المطلق كما يظهر من جمع .
فعلى الأوّل ، قد عرفت عدم صحّة الترجيح لاختلاف مرتبة المرجّح الاجتهادي مع الاستصحاب .
وعلى الثاني والثالث ، يؤخذ بما هو الراجح من الاستصحابين ، لكن لا من باب ترجيح أحدهما على الآخر بعد فرض التعارض بينهما ، بل من باب وجود مناط الحجيّة في الراجح ، أعني : الظنّ الفعلي في الثاني ، وعدم الظنّ بالخلاف في الثالث .
وعلى الرابع ، إن قلنا بأنّ قانون الترجيح مختصّ بتعارض الأخبار ، فلا وجه لتقديم الراجح من الاستصحابين ، وإن قلنا بدعوى الإجماع على جريان الترجيح في جميع الأدلّة يؤخذ بما هو الراجح من الاستصحابين ، إلّا أنّ مختار المصنف قدّس سرّه هو الأوّل ، كما أشار إليه بقوله :