تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
خروجهما عن مدلول ( لا تنقض ) ، لأنّ قوله : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن تنقضه بيقين مثله ) « 1 » يدلّ على حرمة النقض بالشكّ ووجوب النقض باليقين ، فإذا فرض اليقين بارتفاع الحالة السابقة في أحد المستصحبين فلا يجوز إبقاء كلّ منهما تحت عموم حرمة النقض بالشكّ ، لأنّه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله .
شرح
على السببيّة فالأصل هو التخيير ، بمعنى أنّه إذا لم يمكن إدراك المصلحتين لا بدّ من إدراك أحدهما الممكن ، كما في الغريقين ، وبناء على الطريقيّة فالأصل التوقّف ، بمعنى أنّهما لا يكونان دليلين في خصوص مؤدّاهما ، ولكن يكونان معا دليلا على نفي الثالث ، فيرجع إلى الأصل إن وافق أحدهما وإلّا فإلى التخيير كما في الوجوب والتحريم . وعلى كلّ تقدير يشملهما الدليل ، وهذه التفاصيل جارية في الاستصحاب - أيضا - على تقدير اعتباره من باب الظنّ كما في الاعتمادي . وبالجملة ، إنّ مقتضى الأصل في تعارض الاستصحابين هو التساقط ، لكن لا لما ذكره المعاصر من وجه عامّ جار في مطلق المتعارضين ، بل لوجه خاصّ بتعارض الأصول ، كما أشار إليه بقوله : بل لأنّ العلم الإجمالي هنا أي : في تعارض الأصلين بانتقاض أحد الضدّين يوجب خروجهما عن مدلول لا تنقض ، لأنّ قوله : لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن تنقضه بيقين مثله يدلّ على حرمة النقض بالشكّ ووجوب النقض باليقين ، فإذا فرض اليقين بارتفاع الحالة السابقة في أحد المستصحبين فلا يجوز إبقاء كلّ منهما تحت عموم حرمة النقض بالشكّ ، لأنّه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله . توضيح الكلام في هذا المقام على ما في شرح الاعتمادي : إنّ دليل الاستصحاب صدرا وذيلا تستفاد منه قاعدتان : الأولى : حرمة نقض اليقين بالشكّ . والثانية : وجوب نقض اليقين باليقين . فإذا كان هناك مائعان طاهران ثمّ علم إجمالا تنجّس أحدهما ، كان كلّ منهما في نفسه
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 8 / 11 ، الوسائل 1 : 245 ، أبواب نواقض الوضوء ، ب 1 ، ح 1 .