Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 47

Contributors:

P.47
والحقّ على المختار من اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد هو عدم الترجيح بالمرجّحات الاجتهاديّة ، لأنّ مؤدّى الاستصحاب هو الحكم الظاهري ، فالمرجّح الكاشف عن الحكم الواقعي لا يجدي في تقوية الدليل الدالّ على الحكم الظاهري لعدم موافقة المرجّح لمدلوله حتى يوجب اعتضاده . وبالجملة ، فالمرجّحات الاجتهاديّة غير موافقة في المضمون للأصول حتى تعاضدها . وكذا الحال بالنسبة إلى الأدلّة الاجتهاديّة ، فلا يرجّح بعضها على بعض لموافقة الأصول التعبّديّة .
Commentary

[ الحقّ عند المصنف عدم الترجيح على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد ]

والحقّ على المختار من اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد ، هو عدم الترجيح بالمرجّحات الاجتهاديّة . وذلك لاختلاف الأصول والأدلّة من حيث عدم نظر الأصول إلى الواقع أصلا ، ونظر الأدلّة الاجتهاديّة إليه ، فكيف تعاضدها الأدلّة الاجتهاديّة ؟ ! . وملخّص الكلام في المقام : إنّ المرجّح لأحد الأصلين ؛ إمّا دليل اجتهادي كترجيح استصحاب النجاسة في الماء النجس المتمّم كرّا بالشهرة الفتوائية فرضا ، وإمّا أصل تعبّدي كترجيح استصحاب طهارة البدن بقاعدة الطهارة ، ولا يصحّ ترجيح أحد الأصلين أصلا ، لا بالدليل الاجتهادي ولا بالأصل ، كما يأتي عند قوله : « وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا فرق في التساقط بين أن يكون في كلّ من الطرفين أصل واحد وبين أن يكون في أحدهما أزبد من أصل واحد » فانتظر . وأمّا وجه عدم الترجيح بالدليل الاجتهادي فقد أشار إليه بقوله : لأنّ مؤدّى الاستصحاب هو الحكم الظاهري ، فالمرجّح الكاشف عن الحكم الواقعي لا يجدي في تقوية الدليل الدالّ على الحكم الظاهري . لما عرفت من الاختلاف بين الأصول والأدلّة ، بمعنى أنّ الشهرة - مثلا - تفيد الظنّ بنجاسة الماء النجس المتمّم كرّا واقعا ، واستصحاب النجاسة يفيد نجاسته ظاهرا ، فمرتبتهما مختلفة ، فلا يصلح أن يكون أحدهما مرجّحا للآخر ، وذلك لعدم موافقة المرجّح لمدلوله حتى يوجب اعتضاده . وبالجملة ، فالمرجّحات الاجتهاديّة غير موافقة في المضمون للأصول حتى تعاضدها . وكذا الحال بالنسبة إلى الأدلّة الاجتهاديّة ، فلا يرجّح