تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
بمقتضى أدلّة الترجيح من حيث الصدور . فإن قلت : إنّ الأصل في الخبرين الصدور ، فإذا تعبّدنا بصدورهما اقتضى ذلك الحكم بصدور الموافق تقيّة ، كما يقتضي ذلك الحكم بإرادة خلاف الظاهر في أضعفهما دلالة ، فيكون هذا المرجّح نظير الترجيح بحسب الدلالة مقدّما على الترجيح بحسب الصدور .
شرح
أي : عدم إمكان التعبّد بصدور أحدهما وترك التعبّد بصدور الآخر ، فيرجّح المخالف ، أي : يؤخذ به ويطرح الموافق لاحتمال التقيّة ، لا أنّه يحمل على التقيّة كقطعي الصدور ، فلا تغفل ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي . وفي ما نحن فيه ، أي : في فرض وجود المرجّح الصدوري ، يمكن ذلك ، أي : التعبّد بصدور أحدهما دون الآخر ، بمقتضى أدلّة الترجيح من حيث الصدور . توضيح الكلام على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي ، هو أنّ لحاظ جهة الصدور إنّما هو بعد الفراغ عن أصل الصدور ، نظير أنّ لحاظ سيادة زيد بعد الفراغ عن أصل وجوده ، فنقول : لا تصل النوبة إلى لحاظ جهة الصدور في المتعارضين إلّا بعد الفراغ عن صدورهما بالقطع ، كالمتواترين أو بالتعبّد ، كالظنّيين المتساويين في المرجّح الصدوري ، فمع عدم التساوي فيه لا مجال للحاظ الجهة . فإن قلت : إنّ الأصل في الخبرين الصدور ، بمعنى أنّ أدلّة حجّيّة الخبر تقتضي صدورهما ؛ لأن الحجّيّة فرع للصدور . فإذا تعبّدنا بصدورهما اقتضى ذلك الحكم بصدور الموافق تقيّة ، كما يقتضي ذلك ، أي : التعبّد بصدورهما الحكم بالجمع الدلالي ، أي : بإرادة خلاف الظاهر في أضعفهما دلالة ، فيكون هذا المرجّح نظير الترجيح بحسب الدلالة مقدّما على الترجيح بحسب الصدور . حاصل الكلام في المقام على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّ لحاظ الجهة كلحاظ الدلالة متفرّع على الفراغ عن لحاظ الصدور ، فكما أنّه عند وجود الرجحان الدلالي يتعبّد بصدورهما ويجمع بينهما ولا يرجع إلى المرجّح الصدوري ، كذلك عند وجود المرجّح الجهتي ينبغي التعبّد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما المعيّن على التقيّة ، لا الرجوع إلى المرجّح الصدوري .