فمراد المحدّث المذكور ليس الحمل على التقيّة مع عدم الموافقة في مقام الترجيح ، كما أورده عليه بعض الأساطين في جملة المطاعن على ما ذهب إليه من عدم اشتراط الموافقة في الحمل على التقيّة ، بل المحدّث المذكور لمّا أثبت في المقدّمة الأولى من مقدّمات الحدائق خلوّ الأخبار عن الأخبار المكذوبة ، لتنقيحها وتصحيحها في الأزمنة المتأخّرة ، بعد أن كانت مغشوشة مدسوسة ، صحّ للقائل أن يقول : فما بال هذه الأخبار المتعارضة التي لا تكاد تجتمع ، فبيّن في المقدّمة الثانية دفع هذا السؤال بأنّ معظم الاختلاف من جهة اختلاف كلمات الأئمة عليهم السّلام ، مع المخاطبين ، وأنّ الاختلاف لما هو منهم عليهم السّلام ، واستشهد على ذلك بأخبار زعمها دالّة على
شرح
مخالفين لهم ، إلّا أنّه لا يحكم بالترجيح بالتقيّة مطلقا ، أي : وإن كانا مخالفين لهم ، بل الترجيح مختصّ بصورة موافقة أحدهما لهم ، إذ في صورة مخالفتهما يتساويان في احتمال التقيّة فلا يعقل حمل أحدهما المعيّن على التقيّة .
فمراد المحدّث المذكور ليس الحمل على التقيّة مع عدم الموافقة في مقام الترجيح ، كما أورده عليه بعض الأساطين في جملة المطاعن على ما ذهب إليه صاحب الحدائق من عدم اشتراط الموافقة في الحمل على التقيّة .
حاصل الكلام على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّه بعد ما حكم صاحب الحدائق بوجود التقيّة حتى في المخالفين لهم طعن عليه الوحيد البهبهاني رحمه اللّه بأمور :
منها : إنّ التقيّة من جملة مرجّحات المتعارضين بنصّ الأخبار ، واعتراف صاحب الحدائق وإن عمّم وجود التقيّة بمورد مخالفة كليهما ، إلّا أنّه خصّص الترجيح بها بمورد موافقة أحدهما ، كما قال :
بل المحدّث المذكور لمّا أثبت في المقدّمة الأولى من مقدّمات الحدائق خلوّ الأخبار عن الأخبار المكذوبة ، لتنقيحها وتصحيحها في الأزمنة المتأخّرة ، بعد أن كانت مغشوشة مدسوسة ، صحّ للقائل أن يقول بأنّه لو كانت هذه الأخبار منقحة عن الكذب والدس لم يبق تخالف وتعارض .
فما بال هذه الأخبار المتعارضة التي لا تكاد تجتمع ، فبيّن في المقدّمة الثانية دفع هذا السؤال بأنّ منشأ هذه التعارضات ليس هو وجود الأخبار المكذوبة ، بل معظم