دروس في الرسائل — صفحة 420
لمصلحة ، ويحتمل أن يراد منه تأويل مختف على المخاطب ، فيكون من قبيل التورية ، وهذا أليق بالإمام عليه السّلام ، بل هو اللائق له ، إذا قلنا بحرمة الكذب مع التمكّن من التورية . نظير الخبر الدالّ على أنّه عليه السّلام صلّى جالسا لمرض ، فإنّه يفيد الجواز عند الضرورة . [ لأوّل : إنّ الخبر الصادر تقيّة ، يحتمل أن يراد ] وأمّا إنّ الخبر ، أي : القول الصادر تقيّة بأن يقول في مقام التقيّة : المتعة محرّمة . يحتمل أن يراد به ظاهره فيكون من الكذب المجوّز لمصلحة ، فلا يكون هذا الكلام صادرا لبيان حكم أصلا . ويحتمل أن يراد منه تأويل مختف على المخاطب بأن يكون مراده عليه السّلام مثلا أنّ المتعة بدون إذنها محرّمة . فيكون من قبيل التورية ، ويكون الكلام لبيان الحكم الواقعي الاختياري . وهذا أليق بالإمام عليه السّلام ، وإن كان الأوّل جائزا . بل هو اللائق له ، إذا قلنا بحرمة الكذب مع التمكّن من التورية . حاصله على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّ الكذب لا يحلّ إلّا لضرورة وهي منتفية في الإمام عليه السّلام ؛ لإمكان التورية له في كلّ حال ومقام ، وأمّا غير المعصوم فكثيرا ما يعجز عن التورية أو يصعب له قصدها ، بحيث ربّما ينجرّ إلى العلم بالحال ، فإمّا يحكم لغير المعصوم بجواز الكذب لمصلحة مطلقا ، أي : وإن أمكن التورية نظرا إلى العسر الغالبي ، وإمّا يقيّد بصورة عدم إمكان التورية بسهولة . قال التنكابني في ذيل كلامه - أعني : بل هو اللائق - ما هذا لفظه : بل يمكن أن يقال بعدم جواز الكذب مع المصلحة للإمام عليه السّلام ، وإن قلنا بجوازه لغيره ؛ لأن غير الإمام عليه السّلام ليس ملتفتا بجميع الأطراف والجوانب ، فربّما يحصل له في التورية مفسدة لاحتياج سوق الكلام مساق التورية في بعض الأوقات إلى التأمّل في إرادة خلاف الظاهر ، فيمكن أن يقال باقتضاء الحكمة تجويز الكذب في مقام التمكّن من التورية لغير الإمام عليه السّلام ، بخلاف الإمام عليه السّلام لعلمه بأطراف الكلام وحضور جميع الاحتمالات المخالفة للظاهر عنده . هذا ويفهم من كلامه الآتي عن قريب ، حرمة الكذب مع التمكّن من التورية ، وفيه إشكال ، إذ ظاهر الأخبار جواز الكذب في صورة الإصلاح وغيره . منها : قوله : ثلاث يحسن فيهنّ الكذب : المكيدة في الحرب ، وعدتك زوجتك ، والإصلاح