Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 408

Contributors:

P.408
في الأبعديّة عن الباطل لو علم أو احتمل غلبة الباطل على أحكامهم وكون الحقّ فيها نادرا ، ولكنّه خلاف الوجدان .
Commentary
وقد لا ينحصر فيه ، كما إذا تردّد جهر البسملة بين الأحكام الخمسة وكان احتمال الحرمة موافقا لهم ، فلا يتمّ حينئذ التعليل المذكور ، أي : لا يكون الخبر المخالف رشيدا أقرب إلى الحقّ لما عرفت من عدم حصر خلافهم فيه ، بل مردّد بين الاحتمالات الأربعة ، فيكون الرشيد أحد الاحتمالات لا خصوص الخبر المخالف . نعم ، ينفع في الأبعديّة عن الباطل . بمعنى أنّ الموافقة حينئذ تفيد الظنّ بالبطلان والمخالفة لا تفيده ، بل المخالف يحتمل الحقّ والبطلان على السواء ، مثل الأحكام الثلاثة الأخرى ، فيكون الخبر المخالف من هذه الجهة أبعد من الباطل . وبعبارة أخرى كما في شرح الأستاذ أنّ مجرّد كون أحد احتمالات خلافهم رشيدا أقرب إلى الحقّ لا يجدي في رشد الخبر المخالف بمعنى أقربيّته إلى الحقّ ، وإنّما يجدي في رشده بمعنى أبعديّته عن الباطل ، والرشد بهذا المعنى كاف للترجيح لكنّه أيضا غير مستقيم ، كما قال : لو علم أو احتمل غلبة الباطل على أحكامهم وكون الحقّ فيها نادرا ، ولكنّه خلاف الوجدان . وتوضيح ذلك على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّه إن كان كثير من أحكامهم باطلا وكثير منها صحيحا كما هو الظاهر لا يكون الخبر الموافق قريبا إلى الحقّ ، وحينئذ ان انحصر خلافهم في المخالف يكون أقرب إلى الحقّ ، وإلّا فلا يكون أقرب إلى الحقّ ولا أبعد عن الباطل ، كما مرّ . وإن كان أكثر أحكامهم باطلا ، ونادر منها صحيحا ، كان الخبر الموافق أقرب إلى الباطل والخبر المخالف أبعد عن الباطل ، سواء انحصر خلافهم فيه أم لا ، وعلى فرض الانحصار يظنّ بصحّته أيضا ، فنقول : إن أراد عليه السّلام بقوله : فإنّ الرشد في خلافهم أنّ الخبر المخالف أقرب إلى الحقّ فهو أخصّ من المدّعى ؛ لأنه إنّما يتمّ في صورة انحصار خلافهم فيه ، وإن أراد أنّ الخبر المخالف أبعد عن الباطل ، ففيه أنّ التعليل يتمّ على تقدير غلبة بطلان