دروس في الرسائل — صفحة 395
وأمّا ما يرجع إلى المتن فهي أمور : منها : الفصاحة ، فيقدّم الفصيح على غيره ؛ لأن الركيك أبعد من كلام المعصوم عليه السّلام ، إلّا أن يكون منقولا بالمعنى . ومنها : الأفصحيّة ، ذكره جماعة خلافا للآخرين ، وفيه تأمّل ، لعدم كون الفصيح بعيدا عن كلام المعصوم الإمام ، ولا الأفصح أقرب إليه في مقام بيان الأحكام الشرعيّة . ومنها : اضطراب المتن ، كما في بعض روايات عمّار . ومنها : كون أحدهما منقولا باللفظ والآخر منقولا بالمعنى ، إذ يحتمل في المنقول بالمعنى أن يكون المسموع من الإمام عليه السّلام ، لفظا مغايرا لهذا اللفظ المنقول إليه . أيضا ، بخلاف ما يوجب مرجوحيّته عند التعارض فلا يخرجه عن الحجّيّة الشأنيّة ، بل يخرجه عن الحجّيّة الفعليّة . [ في الترجيح بما يرجع إلى المتن ] وأمّا ما يرجع إلى المتن فهي أمور : منها : الفصاحة ، فيكون الفصيح الراجح مقدّما على الركيك المرجوح . لأن الركيك أبعد من كلام المعصوم عليه السّلام ، إلّا أن يكون منقولا بالمعنى . أي : إلّا أن يكون أحدهما منقول بالمعنى ، فحينئذ لا يكون تقديم الآخر من جهة الفصاحة الراجعة إلى رجحان الصدور ، بل من جهة النقل باللفظ الراجع إلى رجحان المضمون . ومنها : الأفصحيّة ، ذكره جماعة خلافا للآخرين ، وفيه تأمّل ، لعدم كون الفصيح بعيدا عن كلام المعصوم الإمام عليه السّلام ، ولا الأفصح أقرب إليه في مقام بيان الأحكام الشرعيّة . لأن حكمة المعصوم وقدرته لا تقتضي ذكر الأفصح ، بل في بعض المقامات تقتضي ذكر الفصيح وما دونه . نعم ، إذا كان في مقام إظهار البلاغة لإعجاز ونحوه يلاحظ ما هو الأفصح ولو في ضمن المواعظ والخطب والأدعية ، فإنّ مقتضيّات المقامات مختلفة ، كما في شرح الأستاذ . ومنها : اضطراب المتن . وهو ما اختلف رواة الحديث فيه متنا أو سندا ، فروي مرّة على وجه وأخرى على وجه مخالف له ، بأن يرويه الراوي تارة عن الإمام مع الواسطة وأخرى عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله بلا واسطة ، وثالثة عن غيرهما ، هذا في اضطراب الحديث سندا .