تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وأنت خبير بأنّ جميع المرجّحات المذكورة مفيدة للظنّ الشأني بالمعنى الذي ذكرنا ، وهو أنّه لو فرض القطع بكذب أحد الخبرين كان احتمال كذب المرجوح أرجح من صدقه ، وإذا لم يفرض العلم بكذب أحد الخبرين فليس في المرجحات المذكورة ما يوجب الظن بكذب أحد الخبرين . ولو فرض أنّ شيئا منها كان في نفسه موجبا للظن بكذب الخبر كان مسقطا للخبر عن درجة الحجية ومخرجا للمسألة عن التعارض ، فيعدّ ذلك الشيء موهنا لا مرجحا ، إذ فرق واضح عند التأمل بين ما يوجب في نفسه مرجوحية الخبر وبين ما يوجب مرجوحيته بملاحظة التعارض وفرض عدم الاجتماع .
شرح
التخيير . وأنت خبير بأنّ مناط اعتبار المرجّحات لو كان هو إفادة الظنّ فعلا بصدق الراجح وكذب المرجوح سقط جميعها عن المرجّحيّة ؛ لأن جميع المرجّحات المذكورة للسند والمتن مفيدة للظنّ الشأني بالمعنى الذي ذكرنا ، وهو أنّه لو فرض القطع بكذب أحد الخبرين كان احتمال كذب المرجوع أرجح من صدقه ، وإذا لم يفرض العلم بكذب أحد الخبرين ، فإنّ الغالب في المتعارضين احتمال صدقهما . فليس في المرجّحات المذكورة ما يوجب الظنّ فعلا بكذب أحد الخبرين . ولو فرض أنّ شيئا منها كان في نفسه ، أي : مع قطع النظر عن التعارض وتنزيلهما منزلة خبرين علم بكذب أحدهما موجبا للظنّ الفعلي بكذب الخبر ، كما لو فرضنا أنّ الإرسال يوجب الظنّ بالكذب وإن لم يكن هناك معارض كان مسقطا للخبر عن درجة الحجّيّة . بناء على أنّه يشترط في حجّيّة الخبر الظنّ الفعلي بالصدق أو عدم الظنّ بالخلاف ، وكلاهما منتفيان في المرجوح بالفرض ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي . ومخرجا للمسألة عن التعارض ، فيعدّ ذلك الشيء ، أي : المرجّح الكذائي موهنا ، أي : مسقطا للمرجوح عن الحجّيّة لا مرجّحا لأحد الدليلين على الآخر . إذ فرق واضح عند التأمّل بين ما يوجب في نفسه ، أي : مع قطع النظر عن التعارض مرجوحيّة الخبر والظنّ الفعلي بكذبه فيسقط عن الحجّيّة . وبين ما يوجب مرجوحيّته بملاحظة التعارض وفرض عدم الاجتماع . وحاصل الفرق أنّ ما يوجب مرجوحيّة الخبر في نفسه يخرجه عن الحجّيّة الشأنيّة