Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 392

Contributors:

P.392
وهكذا غيرهما من أنحاء التحمّل ، هذه نبذة من المرجّحات السنديّة التي توجب القوة من حيث الصدور ، وعرفت أنّ معنى القوة كون أحدهما أقرب إلى الواقع من حيث اشتماله على مزية غير موجودة في الآخر ، بحيث لو فرضنا العلم بكذب أحدهما ومخالفته للواقع كان احتمال مطابقة ذي المزية للواقع أرجح وأقوى من مطابقة الآخر وإلّا فقد لا يوجب المرجّح الظنّ بكذب الخبر المرجوح ، لكنّه من جهة احتمال صدق كلا الخبرين ، فإنّ الخبرين المتعارضين لا يعلم غالبا كذب أحدهما . وإنّما التجأنا إلى طرح أحدهما ، بناء على تنافي ظاهريهما وعدم إمكان الجمع بينهما
Commentary
أحدهما بقراءته على الشيخ والآخر بقراءة الشيخ عليه . والمشهور ترجيح قراءة الشيخ عليه على قراءة الراوي على الشيخ ؛ لأنّ الشيخ والأستاذ أعرف بوجوه ضبط الحديث وتأديته ، وقيل بتساوي قراءة الشيخ عليه وقراءته على الشيخ ، وقيل بأنّ قراءته على الشيخ أعلى . وهكذا غيرهما من أنحاء التحمّل . كالمناولة ، وهو أن يناوله كتابا لنسخ أصله ويقول : هذا ما أخذته من فلان ، والآخر أخذ بالقراءة والأوّل أرجح من الثاني . وإلّا ، أي : وإن لم يكن معنى القوة الظنّ الشأني غير المصطلح وهو أنّه لو فرض العلم بكذب أحدهما كان احتمال مطابقة الراجح للواقع أقوى ، بل كان معناها الظنّ الفعلي بصدق الراجح وكذب المرجوح . فقد لا يوجب المرجّح الظنّ بكذب الخبر المرجوح ، لكنّه من جهة احتمال صدق كلا الخبرين ، فإنّ الخبرين المتعارضين لا يعلم غالبا كذب أحدهما . أي : قلّما يتحقّق العلم بكذب أحدهما ، ومعه يخرج عن تعارض الحجّتين ، ويدخل في اشتباه الحجّة باللاحجّة . نعم ، الغالب في المتعارضين احتمال صدق كليهما ، وحينئذ ربّما لا يوجب المرجّح الظنّ الفعلي بصدق الراجح وكذب المرجوح . وإنّما التجأنا إلى طرح أحدهما ، بناء على تنافي ظاهريهما وعدم إمكان الجمع بينهما لعدم الشاهد ، أي : القرينة .