لأن التعارض بين العقد السلبي من الأولى والعقد الإيجابي من الثانية .
إلّا أنّ الأول عامّ والثاني مطلق ، والتقييد أولى من التخصيص .
شرح
وفي شرح الأستاذ الاعتمادي : إنّ غرضه من قوله : جعلهما كرواية واحدة هو رفع اليد عن ظاهر الحصر في كلّ منهما بنصّ الآخر ، فهما بمنزلة قوله : لا ضمان في العارية إلّا في الدرهم والدينار .
وأيضا اتصال المخصّص يقلب النسبة بين رواية الجنسين وكلّ من روايتي النقدين إلى العموم من وجه ، وإن لم تجعلا كرواية واحدة فلا مجال لتوهّم أنّ انضمام كلّ منهما بالآخر من المخصّص المتصل غير المقلّب للنسبة ، وحينئذ يصحّ تنزيلهما أوّلا منزلة رواية واحدة ثمّ ملاحظة النسبة وهي العموم من وجه .
لأن التعارض بين العقد السلبي من الأولى والعقد الإيجابي من الثانيّة .
فلا تعارض بين العقد الإيجابي في الأولى والسلبي في الثانية ، لأن العقد الإيجابي في الأولى قد اقتضى ثبوت الضمان في الدرهم والدينار ، وهو لا ينافي عدم ضمان ما عدا الذهب والفضة ، كما هو مقتضى العقد السلبي في الثاني ، وكذلك العقد السلبي في الثانية اقتضى عدم ضمان ما عدا الذهب والفضة مطلقا ، وهو لا ينافي ثبوت الضمان في الدرهم والدينار ، كما هو مقتضى العقد الإيجابي في الأوّل .
وبعبارة واضحة كما في شرح الأستاذ الاعتمادي : إنّ رواية النقدين عقدها الإيجابي ضمان النقدين وعقدها السلبي عدم ضمان غيرهما ، ورواية الجنسين عقدها الإيجابي ضمان الجنسين وعقدها السلبي عدم ضمان غيرهما ، فيتعارض العقد السلبي من الأوّل - أعني : عدم ضمان غير النقدين - والإيجابي من الثاني ، أعني : ضمان الجنسين بالعموم من وجه ، افتراق الأوّل في سائر الأشياء غير الذهب والفضة ، وافتراق الثاني في النقدين .
ومادّة الاجتماع والتعارض هي غير المسكوك من الجنسين ، فكلّ منهما يصلح مخصّصا للآخر فيقدّم الأظهر ، كما قال :
إلّا أنّ الأوّل عامّ لكونه سلبيّا والثاني مطلق لكونه ثبوتيّا ، والتقييد أولى من التخصيص كما مرّ غير مرّة .