Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 375

Contributors:

P.375
لأن فيه مراعاة قوانين التعارض بينه وبين ما هو أخصّ منه . قلنا : لا نسلّم التعارض بين الأمرين ؛ لأن استعمال العامّ الأوّل على وجه المجاز حاصل على كلّ تقدير إجماعا ، وزيادة التجوّز في الاستعمال لا يعارض به أصل التجوّز في المعنى الآخر ، فإنّ إبقاء الذهب والفضة على عمومهما استعمال حقيقي ، فكيف يكافئه مجرّد تقليل التجوّز مع ثبوت أصله ؟ وبذلك يظهر بطلان الترجيح بغير مرجّح ؛ لأن المرجّح حاصل في جانب الحقيقة .
Commentary
أي : كما أنّ الاجتناب عن المجاز لازم مهما أمكن ، كذلك تقليله ، وفي ما نحن فيه لا بدّ إمّا من ارتكاب المجازيّة في العامّ الثاني بتخصيصه بالنقدين ، وإمّا من تكثير المجاز في العامّ الأوّل بتخصيصه بالجنسين والنقدين ولا ترجيح للثاني . بل يمكن ترجيح تخصيص الذهب والفضة ؛ لأن فيه مراعاة قوانين التعارض بينه ، أي : دليل الجنسين وبين ما هو أخصّ منه ، أي : دليل النقدين ، فإنّ القانون في تعارض العامّ والخاصّ تخصيص العامّ به ، فإذا كان أحد الخاصّين أخصّ من الآخر ينبغي تخصيصه به بمقتضى القانون المزبور . قلنا : لا نسلّم التعارض بين الأمرين . أي : تكثير المجاز في العامّ الأوّل أو إحداث المجاز في العامّ الثاني . لأن استعمال العامّ الأوّل على وجه المجاز حاصل على كلّ تقدير إجماعا ؛ لأنه قد خصّص قطعا إمّا بالنقدين أو بمطلق الجنسين . وزيادة التجوّز في الاستعمال ، أي : استعمال العامّ الأوّل لا يعارض به أصل التجوّز ، أي : إحداث التجوّز في المعنى لآخر ، أي : دليل الجنسين . فإنّ إبقاء الذهب والفضة على عمومهما استعمال حقيقي ، فكيف يكافئه ويساويه مجرّد تقليل التجوّز في العامّ الأوّل ومع ثبوت أصله ، أي : التجوّز . وبعبارة أخرى : ظهور العامّ في تمام الموضوع له أقوى من ظهور العامّ المخصّص في تمام الباقي ، فلا يمكن رفع اليد عن الأقوى بسبب الأضعف . وبذلك يظهر بطلان الترجيح بغير مرجّح ؛ لأن المرجّح حاصل في جانب الحقيقة . بمعنى أنّ حمل دليل الجنسين على عمومه وحقيقته أولى من تقليل المجازيّة في العامّ