وإن كان للحكم عليه شرعا بعدمها اتّجه الحكم بالتنجيس . ومرجع الأوّل إلى كون حرمة الصيد مع الشكّ في التذكية للتعبّد من جهة الأخبار المعلّلة لحرمة أكل الميتة بعدم العلم بتذكيته . وهو حسن لو لم يترتّب عليه من أحكام الميتة إلّا حرمة الأكل ، ولا أظنّ أحدا يلتزمه . مع أنّ المستفاد من حرمة الأكل كونها ميتة لا التحريم تعبّدا وإن استفيد بعض ما
شرح
نعم ، ربّما قيل : إنّ تحريم الصيد إن كان لعدم العلم بالتذكية لأجل الأخبار الخاصّة الدالّة على حرمة غير معلوم التذكية ، فيكون الحكم بالتحريم حكما تعبّديا فلا يوجب تنجيس الملاقي ، وإن كان للحكم عليه شرعا بعدمها أي : إن كان تحريم الصيد باستصحاب عدم التذكية اتّجه الحكم بالتنجيس . ومرجع الأوّل إلى كون حرمة الصيد مع الشكّ في التذكية للتعبّد من جهة الأخبار المعلّلة لحرمة أكل الميتة بعدم العلم بتذكيته .
وحاصل الكلام في المقام على ما في شرح الاعتمادي : إنّ بعضهم لم يحكم بحرمة مشكوك التذكية باستصحاب عدم التذكية ؛ إمّا لعدم اعتبار الاستصحاب عنده حتى في العدميّات ، وإمّا لزعم تعارض استصحاب عدم التذكية باستصحاب عدم الموت حتف الأنف وتساقطهما ، وإنّما حكم بحرمته تعبّدا للأخبار الخاصّة الدالّة بحرمة الصيد المرمي أو المرسل إليه الكلب إذا لم يعلم استناد موته إلى الرمي أو الإرسال معلّلا بعدم العلم بتذكيته .
وبالجملة ، إنّ البعض جعل أصالة الحرمة في اللحوم أصلا برأسه غير أصالة عدم التذكية .
وغرض المصنف قدّس سرّه هو أنّ من قال بالحرمة تعبّدا للأخبار الخاصّة لا يحكم بنجاسته ، لأنّ الحرمة لا تلازم النجاسة إذ ربّ شيء يكون حراما ولا يكون نجسا فلا يتنجّس الملاقي أصلا .
وأمّا من قال بحرمته لكونه ميتة بالاستصحاب ، فلا بدّ له من القول بنجاسته - أيضا - فيتنجّس ملاقيه أيضا ، وهو حسن أي : الأوّل حسن لو لم يترتّب عليه من أحكام الميتة إلّا حرمة الأكل ، ولا أظنّ أحدا يلتزمه أي : تحريم الأكل فقط من دون النجاسة وملخّص الكلام أنّ القول بالحرمة تعبّدا دون النجاسة لم يلتزمه أحد ، كي يقال بعدم تنجّس الملاقي ، لأنّ الظاهر أنّ القائل بالحرمة ولو تعبّدا قال بالنجاسة أيضا ، فيتنجّس ملاقيه