تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وممّا ذكرنا يظهر حال التقييد مع سائر المجازات . ومنها : تعارض العموم مع غير الإطلاق من الظواهر . والظاهر المعروف تقديم التخصيص لغلبة شيوعه .
شرح
من دليل الحكمة ، نظير استفادة العموم البدلي من المطلق على مذهب السلطان ، وما ذكر من ورود العامّ على المطلق إنّما هو فيما إذا استفيد العموم من اللفظ ، كما مرّ مثاله ، وأمّا إذا استفيد هو أيضا من دليل الحكمة فلا مجال له ، كما في أكرم العالم واحبس شاعرا . ثمّ إنّه قد علم من ذلك ورود العامّ المستفاد من اللفظ على العامّ المستفاد من دليل الحكمة ، نحو أكرم العلماء ويستحب إكرام الشاعر كما يأتي . وممّا ذكرنا يظهر حال التقييد مع سائر المجازات . نحو اعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة ، فإنّه لا بدّ إمّا من تقييد الرقبة في الأوّل بالمؤمنة وإمّا من حمل اعتق في الثاني على الندب والتقييد أولى . إذ علمت أنّ دلالة المطلق على الإطلاق موقوفة على عدم بيان القيد ، وقوله : اعتق رقبة مؤمنة يصلح للبيانيّة ، لظهور الأمر بنفسه في الوجوب ، فهو أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق . ومنها : تعارض العموم مع غير الإطلاق من الظواهر . نحو لا يجب إكرام العلماء ويجب إكرام الفقهاء ، فانّه لا بدّ إمّا من تخصيص الأوّل ، أعني : العلماء ، وإمّا من حمل الثاني - أعني : يجب - على الاستحباب المؤكّد مجازا . والظاهر المعروف تقديم التخصيص لغلبة شيوعه . فظهور قوله : يجب في الوجوب أقوى من ظهور العلماء في العموم لشيوع التخصيص ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي : « وفي الأوثق ما هو نصّه : يحتمل أن يريد بغلبة التخصيص وجوها : أحدها : أن يكون التخصيص أغلب بحسب وجوده الخارجي من مطلق المجازات الواقعة في الاستعمالات ، وهذه الدعوى تكاد تشبه المكابرة لوضوح أغلبيّة سائر المجازات . وثانيها : ما ذكره المحقّق القمّي من كون التخصيص أغلب من سائر المجازات الحاصلة في اللفظ العامّ ، وهذه الدعوى أيضا غير مجدية في المقام ؛ لأن الكلام هنا في ترجيح