تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
الإطلاق لا يوجب تجوّزا في اللفظ لفرض خروجه من مدلوله ، كما عرفت . إلى أن قال : ولعلّ المشهور أيضا لا يقولون بالمجازيّة هنا وإن نسب إليهم القول بالتجوّز على وجه الإطلاق بحيث يشمل المقام أيضا . ومن هنا يظهر أنّه إذا دار الأمر بين التخصيص وتقييد مثل هذا الإطلاق فهو من قبيل دوران الأمر بين الأصل والدليل ؛ لأن العمل بالثاني من باب عدم البيان وعموم العامّ بيان له بلا إشكال ، كما أوضحه المصنف قدّس سرّه . والثاني : الإطلاق بحسب الفرد المنتشر المعبّر عنه بالحصّة الشائعة كما عرّفه بها جماعة ، مثل أعتق رقبة ، بناء على كون التنوين للتنكير ، ومحصّل نزاعهم واحتجاجاتهم في حصول التجوّز بالتقييد في هذا القسم ، هو أنّ من يقول بالتجوز يدّعي أنّ مدلول رقبة في المثال بحسب الوضع هو الفرد المنتشر بوصف التعرية عن جميع القيود ، حتى القيود الثابتة من الخارج ، كما إذا ثبت بالإجماع كون المكلّف به في المثال هو المؤمنة . فيكون حينئذ استعمال لفظ رقبة في غير حال التعرية مجازا لا محالة ، لانتفاء جزء الموضوع له ، وأمّا من يقول بالحقيقة فيدّعي كون مدلول رقبة هو الفرد المنتشر مطلقا ، بمعنى وضعه لمعنى يجتمع مع الإطلاق والتقييد من دون أن يكون شيء منهما مأخوذا في الموضوع له ، وهي الطبيعة المهملة ، وحيثما تطلق المطلقات مطلقة أو مقيّدة بشيء فالمراد بها هذه الطبيعة المهملة ، كما يقول به سلطان العلماء ، وهذا هو المختار للتبادر ؛ لأنا لا نفهم من المطلقات إلّا هذا المعنى . نعم ، إن أريد القيد من لفظ المطلق كان مجازا ، والظاهر أنّ سلطان العلماء - أيضا - لا ينكر ذلك ، والإطلاقات العرفيّة منزّلة على غير هذه الصورة ، وهي إرادة المطلق في ضمن المقيّد بالحمل المتعارف ، بأن يثبت القيد من الخارج ، لا أن يكون مرادا من لفظ المطلق مع الطبيعة . وعلى هذا القول يكون الحكم بالإطلاق لأجل عدم البيان ، لا لأجل ظهوره في الإطلاق ، وحيث كان ظهور العامّ صالحا للبيانيّة يقدّم التقييد على التخصيص عند دوران الأمر بينهما . الثالث : الإطلاق بحسب الطبيعة المعرّاة مطلقا ، حتى عن قيد الفرد المنتشر ، أعني : الطبيعة المطلقة . والكلام فيه من حيث كون التقييد مورّثا للتجوّز وعدمه كسابقه .