والظاهر تقديم الجملة الغائيّة على الشرطيّة ، والشرطيّة على الوصفيّة .
ومنها : تعارض ظهور الكلام في استمرار الحكم مع غيره من الظهورات ، فيدور الأمر بين النسخ وارتكاب خلاف ظاهر آخر ، والمعروف ترجيح الكلّ على النسخ ، لغلبتها بالنسبة إليه .
شرح
كتعارض قوله : يحرم إكرام الفاسق إن كان جاهلا ، مع قوله : يجوز إكرام العالم العادل أو ما دام عادلا ، فإنّ مفهوم الشرط في الأوّل جواز إكرام العالم الفاسق ومفهوم الوصف في الثاني والغاية في الثالث عدم جوازه ، كما في شرح الاعتمادي .
والظاهر تقديم الجملة الغائيّة على الشرطيّة .
لكونها أقوى منها ، بمعنى أنّ تبادر المفهوم من الغاية أظهر من تبادره من الشرط ، ولذا كلّ من قال بمفهوم الشرط قال بمفهوم الغاية دون العكس . وكذلك الجملة الشرطيّة أقوى بالنسبة إلى الوصفيّة ، كما أشار إليه بقوله :
والشرطيّة على الوصفيّة .
ولذا كلّ من قال بمفهوم الوصف قال بمفهوم الشرط دون العكس ، والظاهر أنّ مفهوم الحصر أقوى من جميع ذلك ، وكذلك مفهوم الموافقة أولى من مفهوم المخالفة ، ولذا كان الأوّل وفاقيّا والثاني خلافيّا .
ومنها : تعارض ظهور الكلام في استمرار الحكم مع غيره من الظهورات .
فيكون ما تقدّم من تعارض النسخ والتخصيص من مصاديق هذا العنوان .
فيدور الأمر بين النسخ وارتكاب خلاف ظاهر آخر .
كما إذا ورد في كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله أكرم الفقهاء ثمّ ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله أيضا بعد وقت العمل به لا تكرم العلماء ، فإنّه يدور الأمر بين تخصيص الثاني ونسخ الأوّل ، وكما إذا ورد أوّلا لا يجب إكرام العلماء فورد بعد وقت العمل به أكرم العلماء ، فإنّه يدور الأمر بين نسخ الأوّل وحمل الثاني على الندب .
والمعروف ترجيح الكلّ على النسخ ، لغلبتها ، أي : سائر المخالفات للظاهر بالنسبة إليه ، أي : النسخ .
وبالجملة ، ظهور الحكم في الاستمرار أقوى من سائر الظواهر .