تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
كان طرح التنجيزي متوقفا على العمل بالتعليقي ومسبّبا عنه لزم الدور ، بل هو يتوقف على حجّة أخرى راجحة عليه ، فالمطلق دليل تعليقي والعامّ دليل تنجيزي .
شرح
ترحّم العبد الكافر ، وعموم لا ترحم الكفار بيان له ؛ لأنه مقتضي للعموم بنفسه ونشكّ في وجود المانع المخصّص ، والأصل عدمه ، فإذا جاء البيان ارتفع عدم البيان . وأمّا الثاني فلقوله : فإنّ العمل بالتعليقي ، أي : الإطلاق موقوف على طرح التنجيزي ، أعني : العموم ؛ لتوقف موضوعه وهو عدم البيان على عدمه ، أي : التنجيزي وهو العموم . فلو كان طرح التنجيزي متوقفا على العمل بالتعليقي ومسبّبا عنه لزم الدور . توضيح الدور على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّ الأخذ بالإطلاق موقوف على طرح العموم ، لما عرفت من أنّ موضوع الإطلاق وهو عدم البيان لا يتمّ إلّا بذلك ، ومعلوم أنّ طرح العموم موقوف على الأخذ بالإطلاق ؛ لأن العامّ يفيد بنفسه العموم لا يطرح إلّا بوجود المانع ، وهو الأخذ بالإطلاق ، فيلزم أن يكون الأخذ بالإطلاق موقوفا على الأخذ بالإطلاق ، وهذا دور . وبالجملة ، لا يطرح العموم لأجل الإطلاق ، بل هو يتوقف على حجّة أخرى راجحة عليه ، بأن يقال - في المثال المتقدّم - : لا يحرّم الترحّم على العبد الكافر المحكوم بالعتق . هذا تمام الكلام فيما ذكره سلطان العلماء من أنّ استعمال المطلق على المقيّد حقيقة وليس بمجاز . ذكر الأوثق في المقام ما لا يخلو ذكره عن فائدة ، حيث قال في ذيل كلام المصنف قدّس سرّه : ولا إشكال في ترجيح التقييد . . . إلى آخره .

[ في بيان أقسام الإطلاق ]

ما هذا لفظه : « توضيح المقام يتوقف على أقسام المطلقات ، فنقول : إنّها على ثلاثة أقسام : أحدها : الإطلاق بحسب الأحوال ، أعني : الإطلاق الحاصل بحسب أحوال التكليف الناشئ من عدم البيان ؛ لأن عدم تقييد الأمر بالعتق في قولنا : أعتق رقبة بزمان أو مكان أو حالة ، يورث له الإطلاق بحسب هذه الأحوال ؛ لأجل عدم بيان القيد ، وهذا الإطلاق خارج عن مدلول اللّفظ ، وإنّما هو ناشئ من عدم بيان القيد ، ولا شكّ أنّ التقييد في مثل هذا