ومن هنا يقع الإشكال في تخصيص العمومات المتقدّمة في كلام النبي أو الوصي أو بعض الأئمّة عليهم السّلام ، بالمخصّصات الواردة بعد ذلك بمدّة عن باقي الأئمّة عليهم السّلام ، فإنّه لا بدّ أن يرتكب فيه النسخ .
أو كشف الخاصّ عن قرينة مع العامّ مختفية ، أو كون المخاطبين بالعامّ تكليفهم - ظاهرا - العمل بالعموم المراد به الخصوص واقعا .
أمّا النسخ - فبعد توجيه وقوعه بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، بإرادة كشف ما بيّنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للوصي ، عن غاية الحكم الأوّل وابتداء الحكم الثاني - مدفوع : بأنّ غلبة هذا النحو من
شرح
أكرم العلماء ، وظاهرا هو العمل بالعموم لمصلحة في تأخير البيان .
ومن هنا ، أي : من أنّه إذا امتنع النسخ وجب المصير إلى التخصيص . . . إلى آخره يقع الإشكال في تخصيص العمومات المتقدّمة في كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الوصي أو بعض الأئمّة عليهم السّلام ، بالمخصّصات الواردة بعد ذلك بمدّة عن باقي الأئمّة عليهم السّلام فإنّه لا بدّ أن يرتكب فيه أحد الأمور الثلاثة المتقدّمة ، أعني : النسخ غير المصطلح والالتزام بوجود قرينة مع العامّ واختفائها بمرور الزمان ، والالتزام بجواز تأخير البيان عن وقت الحاجة لأجل مصلحة في تأخير البيان .
أمّا النسخ ، فبعد توجيه وقوعه بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، أي : توجيه النسخ بأنّ المراد منه هو كشف ما بيّنه النبي صلّى اللّه عليه وآله للوصي ، عن غاية الحكم الأوّل وابتداء الحكم الثاني توضيح ذلك على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي .
إنّ النسخ المصطلح هو بيان انتهاء الحكم عند انتهائه ، وأمّا بيان المنتهى قبل الانتهاء فهو توقيت لا نسخ ، فنقول : لمّا لم يكن عمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وافيا ببيان جميع النواسخ في مواطنها ، والفرض أنّ النسخ شأن مختصّ به صلّى اللّه عليه وآله ، فبيّنها لخلفائه وأودعها عندهم ليبيّنوها للناس في مواطنها .
وبالجملة ، لمّا لم يمكن له صلّى اللّه عليه وآله بيانها بصورة النسخ المصطلح فبيّنها بصورة التوقيت ، ويطلق عليه النسخ مجازا ، إذ كما أنّ النسخ بيان لانتهاء الحكم الأوّل وابتداء الحكم الثاني فكذا هذا الذي بيّنه الرسول لخلفائه وأودعه عندهم ، ثم أشار إلى ردّ النسخ مع التوجيه المذكور بقوله :