ويشهد لما ذكرنا أنّ العقلاء البانين على الاستصحاب في أمور معاشهم - بل معادهم - لا يلتفتون في تلك المقامات إلى هذا الاستصحاب أبدا ، ولو نبّههم أحد لم يعتنوا ، فيعزلون حصّة الغائب من الميراث ويصحّحون معاملة وكلائه ، ويؤدّون عنه فطرته إذا كان عيالهم ، إلى غير ذلك من موارد ترتيب الآثار الحادثة على المستصحب .
ثمّ إنّه يظهر الخلاف في المسألة من جماعة ، منهم الشيخ ، والمحقّق ، والعلّامة في بعض أقواله ، وجماعة من متأخّري المتأخّرين ، فقد ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم وجوب
شرح
يوجب الظنّ وذلك كطهارة الماء ، حيث لا يكون الشكّ فيها تابعا لشك آخر يوجب الظنّ بالبقاء .
هذا بخلاف الشكّ في بقاء نجاسة الثوب ، حيث يكون تابعا لشكّ آخر يوجب الظنّ بالبقاء ، أعني : الشكّ في طهارة الماء .
فافهم فإنّه لا يخلو عن دقّة .
إذ لا يفرق في عدم حصول الظنّ بعدم اللازم بعد حصوله بالملزوم بين الظنّ الشخصي والنوعي ، ومع ذلك توقّف المحقّق والعلّامة وغيرهما ممّن قال باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ في تقديم الاستصحاب السببي على المسبّبي ، ولعلّ ذلك لتوهّم حصول الظنّ النوعي بعدم اللازم على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ النوعي . وكيف كان فالأمر يحتاج إلى الدقّة والتأمّل .
ويشهد لما ذكرنا من اختصاص الاستصحاب المعتبر بمناط الظنّ بما كان الشكّ فيه غير تابع لشكّ آخر أنّ العقلاء البانين على الاستصحاب من باب الظنّ في أمور معاشهم - بل معادهم - لا يلتفتون في تلك المقامات أي : موارد الشكّ السببي والمسبّبي إلى هذا الاستصحاب أي : الاستصحاب المسبّبي أبدا ، ولو نبّههم أحد لم يعتنوا ، فيعزلون حصّة الغائب من الميراث ويصحّحون معاملة وكلائه ، ويؤدّون عنه فطرته إذا كان عيالهم ، إلى غير ذلك من موارد ترتيب الآثار الحادثة أي : كما يرتّبون الآثار السابقة كوجوب نفقة الزوجة كذلك يرتّبون الآثار الحادثة ، كما في الأمثلة المتقدّمة ، فلا يحكمون بأصالة عدم الإرث وعدم صحّة المعاملات وعدم وجوب الفطرة .