معه أمارة الحقّ والرشد وترك ما فيه مظنّة خلاف الحقّ والصواب .
بل الإنصاف : أنّ مقتضى هذا التعليل - كسابقه - وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل من الآخر ، وإن لم تكن عليه أمارة المطابقة ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام : ( ما جاءكم عنّا من
شرح
والرشد ، وهي غلبة الصحّة أو غلبة بيان الواقع ، والموافق لهم فيه أمارة ظنّية للبطلان ، وهي غلبة البطلان أو غلبة التقيّة .
فيدلّ بحكم التعليل على وجوب ترجيح كلّ ما كان معه أمارة الحقّ والرشد .
قال التنكابني في المقام ما هذا لفظه : دلالة التعليلات المزبورة الواردة في باب وجوب الأخذ بما يخالف العامّة على وجوب الأخذ به ، لكونه أقرب إلى الواقع ممّا يوافقهم في صورة جعل القضايا المذكورة غالبيّة ممّا لا ريب فيها ، لأن غالب أحكامهم إذا كانت مخالفة للواقع فيحصل من مخالفة الخبر أحكامهم قرب إلى الواقع ، ومن موافقته لها بعد عنه .
وحينئذ فلا بدّ من حمل قوله رحمه اللّه : بل الإنصاف . . . إلى آخره على الالتزام بكون أحكامهم كثيرة المخالفة للواقع ، إذ على التقدير المزبور يكون الخبر المخالف لهم أبعد عن الباطل والخبر الموافق لهم أقرب إليه ، من غير أن يكون الأوّل أقرب إلى الواقع لفرض عدم الالتزام بغلبة مخالفة أحكامهم للواقع .
وهذا الوجه المبني على ما ذكر هو الأظهر من حيث لزوم كون التعليل بأمر وجداني ، إذ لا ريب أنّ المعلوم بالوجدان هو ذلك لا غلبة المخالفة للواقع ، وإن كان هذا الوجه ضعيفا بما يأتي عن قريب . انتهى مورد الحاجة . تركنا ذيل كلامه خوفا من التطويل المملّ ، فمن يريد التفصيل فعليه الرجوع إلى تمام كلامه قدّس سرّه .
فنرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الأستاذ الاعتمادي ، وترك ما فيه مظنّة خلاف الحقّ والصواب كمخالفة المشهور .