المجتهدين إلى عدم الاقتصار على المرجّحات الخاصّة ، بل ادّعى بعضهم ظهور الاجماع وعدم ظهور الخلاف على وجوب العمل بالراجح من الدليلين ، بعد أن حكي الإجماع عليه من جماعة .
وكيف كان ، فما يمكن استفادة هذا المطلب منه فقرات من الروايات :
شرح
كما أنّ التأمّل الصادق في أخبار التخيير يقتضي التزام الثاني .
أي : اختصاص التخيير بصورة التكافؤ من كلّ جهة ، إذ لا يسأل عن علاج إلّا المتحيّر ، فذكر المرجّحات إنّما هو لرفع التحيّر ، فالتخيير إنّما هو لمن لم يمكنه رفع التحيّر للتكافؤ من كلّ جهة ، على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي .
بل ادّعى بعضهم ظهور الإجماع . . . إلى آخره .
وحاصل الكلام أنّ بعض المجتهدين بعد ما نسب إلى جماعة دعوى الإجماع ادّعى هو بنفسه - أيضا - الإجماع ، ففي المسألة إجماعات منقولة بالواسطة ، كما أشار إليه بقوله :
بعد أن حكي الإجماع عليه من جماعة ، وإجماع منقول بلا واسطة ، كما تقدّمت إليه الإشارة بقوله : بل ادّعى بعضهم ظهور الإجماع .
قال المحقّق الآشتياني في المقام ما هذا لفظه : « الثالث الإجماع عليه بقسميه قولا وعملا من الصحابة والتابعين وغيرهم من العامّة والخاصّة ، كما يظهر لمن رجع إلى كلماتهم في الأصول والفروع في موارد الاستدلال والترجيح ، ولو لم يكن إلّا نقله المتواتر سيّما من العلّامة في كتبه الأصولية وأضرابه قدّس سرّه كفى في حصول القطع به .
ويرشد إليه كلامهم سيّما المحقّق في باب الترجيح بالقياس .
والحاصل أنّ تسالم الفريقين عليه ممّا لا يكاد أن يخفى . إلى أن قال : ولا يقدح فيه مخالفة الأخباريين ، بل بعض المجتهدين كثقة الإسلام ، سيّما على طريق الحدس في باب الإجماع ، والمسألة وإن كانت اصوليّة إلّا أنّها لمّا كانت عمليّة لا يتوهّم عدم كفاية الإجماع فيها ، ثمّ إنّ المتيقّن من هذا الإجماع وإن كان تعارض الأخبار إلّا أنّه يكفي دليلا في المقام ؛ لأنّ كلامنا ليس في التعدّي من الأخبار ، بل في التعدّي عن المرجّحات المنصوصة » .
انتهى .
وحاصل الكلام في هذا المقام هو أنّ المصنف قدّس سرّه ذهب إلى التعدّي إلى المرجّحات