والحقّ : إنّ تدقيق النظر في أخبار الترجيح يقتضي التزام الأوّل .
كما أنّ التأمّل الصادق في أخبار التخيير يقتضي التزام الثاني ، ولذا ذهب جمهور
شرح
أيضا كما وجب تقييده بعدم وجود المرجّحات المنصوصة ، ولا يحتاج إلى الالتزام باختصاص أخباره بصورة التسوية من جميع الجهات .
وأمّا الالتزام بالأمر الثاني من الاختصاص فلا يكفي في وجوب الترجيح بكلّ مزيّة مع قطع النظر عن دلالة الأخبار والإجماع عليه ، بل لا بدّ في الحكم بوجوب الترجيح به من انضمام ذلك إليه ، لأنّه مع عدم الانضمام يمكن الحكم بالرجوع إلى التساقط وإلى الأصل الموافق إن كان ، وإلّا فإلى التخيير العقلي إن لم يستفد العلم الإجمالي من ملاحظة الأخبار في الجملة ، على ما ادّعاه المصنف رحمه اللّه .
وبالجملة ، مع الإغماض عن أخبار الترجيح رأسا لا يحصل من الحكم باختصاص أخبار التخيير بصورة التكافؤ ما ذكره من لزوم الترجيح ، فأحد الأمرين كاف باعتبار وغير كاف باعتبار آخر » . انتهى .
ثمّ أورد الأوثق على الأمر الثاني ، أعني : الاستظهار ، حيث قال : لا أرى وجها لهذا الاستظهار ، لأنّ الوجه فيه إن كان ظهور الأسئلة نظرا إلى أنّ قول السائل : « يأتي عنكم خبران أحدهما يأمرنا والآخر ينهانا ، كيف نصنع » ؟ « 1 » ظاهر في اختصاص مورد السؤال بصورة التحيّر ولا تحيّر مع وجود المزايا .
يردّ عليه أنّ مجرّد وجود المزيّة في أحد الخبرين لا يرفع التحيّر ، لأنّ الرافع له هو العلم باعتبار الشارع لها لا مجرّد وجودها ، ولذا وقع السؤال عن المتعارضين في مورد أخبار الترجيح مع ظهوره في صورة التحيّر وأرجعه الإمام عليه السّلام إلى ملاحظة المرجّحات .
مع أنّ اختصاص مورد أخبار التخيير بصورة عدم المزيّة أصلا لا يجدي في إثبات اعتبار المزيّة مطلقا ، لأنّ ثبوت التخيير - حينئذ - أعمّ من المدّعى . انتهى مورد الحاجة .
[ في بيان اقتضاء الترجيح والتخيير ]
والحقّ : إنّ تدقيق النظر في أخبار الترجيح يقتضي التزام الأوّل ، أي : وجوب العمل بكلّ مزيّة كما يأتي في كلام المصنف تفصيل ذلك .هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 265 . الوسائل 27 : 122 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 42 .