دروس في الرسائل — Page 242
الثالث : إنّ مقتضى القاعدة تقييد إطلاق ما اقتصر فيها على بعض المرجّحات بالمقبولة ، إلّا أنّه قد يستبعد ذلك لورود تلك المطلقات في مقام الحاجة . بأنّ الترجيح بالمزيّة الوجدانيّة التي في المقبولة ليس من جهة اعتبار الشارع إيّاها حتى يقال بأنّ الكلام فيه ، بل بضميمة أنّ الأصل وجوب الترجيح بكلّ مزيّة بعد ملاحظة أنّ الشارع أوجب الأخذ بأحد الخبرين في الجملة في قبال طرحهما معا ، وقد عرفت ذلك فيما سبق . انتهى . [ في حلّ تعارض المقبولة مع ما دلّ على التخيير ابتداء ] الثالث ، أي : الموضع الثالث في علاج تعارض المقبولة المتعرّضة لمرجّحات كثيرة ، مع ما دلّ على التخيير ابتداء ، أو تعرّض لبعض المرجّحات ، كما في شرح الأستاذ إلى قوله ، فنقول : مقتضى القاعدة تقييد إطلاق ما اقتصر فيها على بعض المرجّحات بالمقبولة . وحاصل الكلام في المقام كما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّ أخبار العلاج يختلف بعضها مع بعضها الآخر في الإطلاق والتقييد ، والأوسعيّة والأضيقيّة وغيرها ، وذلك أنّ بعضها كالمقبولة يكون أوسع وأشمل ، حيث تعرّض للأعدليّة والأفقهيّة ، والأصدقيّة ، والأورعيّة ، والشهرة ، وموافقة الكتاب والسنّة ، ومخالفة العامّة ، ومخالفة ميل الحكّام . وبعضها - كالرواية الخامسة ، والسادسة ، والسابعة ، والثامنة - اقتصر على ذكر مخالفة العامّة ، وبعضها - كالرواية التاسعة ، والعاشرة ، وما بعدهما - اكتفى بذكر الأحدثيّة وبعضها أطلق التخيير . وبديهيّ أنّ مقتضى القاعدة تقييد ما أطلق فيه التخيير بما ذكر فيه المرجّح ، وتقييد ما ذكر فيه بعض المرجّحات بما هو أوسع وأشمل كالمقبولة ، كما أنّه لا بدّ من تقييد المقبولة - أيضا - بما دلّ على الترجيح بالأحدثيّة . إلّا أنّه قد يستبعد ذلك التقييد لورود تلك المطلقات في مقام الحاجة . وملخّص الإشكال على ما في شرح الأستاذ هو أنّ أخبار العلاج كلّها وردت في مقام الحاجة ، ويقبح من الحكيم في مقام البيان إهمال القيد المعتبر ، فإطلاق التخيير في بعض الأخبار والاقتصار ببعض المرجّحات في بعضها مع ورود الكلّ في مقام البيان دليل على أنّ الترجيح أولوي لا وجوبي ، فالتقييد المذكور يكون بعيدا .