پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 222

پدیدآورندگان:

ص۲۲۲
ولذا لم يسأل الراوي عن صورة وجود بعض الصفات دون بعض أو تعارض الصفات بعضها مع بعض ، بل ذكر في السؤال أنّهما - معا - عدلان مرضيّان لا يفضل أحدهما على صاحبه ، فقد فهم أنّ الترجيح بمطلق التفاضل ، وكذا يوجّه الجمع بين موافقة الكتاب والسنّة ومخالفة العامّة مع كفاية واحدة منها إجماعا .
شرح
يكون ظاهرا في كون المجموع مرجّحا واحدا ، وبين ما هو المراد منها وهو جواز الترجيح بكلّ منها . هذا هو حاصل الإشكال بالوجه الثالث . قال الأستاذ الاعتمادي في المقام ما هذا لفظه : أقول : لعلّ نظره رحمه اللّه - حيث ادّعى أوّلا ظهور الرواية في الترجيح بالمجموع ، ثمّ أنكره وادّعى ظهورها في إرادة الترجيح بكلّ واحد - إلّا أنّ الأول ظهور موهومي ناشئ عن ذكر مجموع الصفات في مكان واحد ، عاطفا بالواو الدالّ على الشركة في الحكم ، فيتوهّم في بادئ النظر ظهور الرواية في الترجيح بالمجموع . والثاني ، ظهور حقيقي دقّي بملاحظة أنّ الواو ظاهر في الاشتراك في الحكم ، لا في اعتبار الاجتماع في الوجود . والعرف يفهمون في مثل هذا العطف كون كلّ من المعطوف والمعطوف عليه مناطا مستقلّا في الحكم . ولذا ، أي : لظهور كفاية كلّ منها في المرجّحيّة لم يسأل الراوي عن صورة وجود بعض الصفات دون بعض ، وذلك فإنّ الراوي قد فهم كفاية البعض في المرجّحيّة ، كما إذا كان أحدهما أعدل مع تساويهما في الورع والفقه . أو تعارض الصفات بعضها مع بعض ، لأنّه قد فهم أنّه - حينئذ - لا ترجيح بينهما ، فقد فهم أنّ الترجيح بمطلق التفاضل لا باجتماع الصفات ، وكذا يوجّه الجمع بين موافقة الكتاب والسنة ومخالفة العامّة مع كفاية واحدة منها إجماعا . وحاصل الكلام في المقام أنّه لو كان الخبران المتعارضان معا موافقين للعامّة أو مخالفين لهم ، وكان أحدهما موافقا للكتاب أو السنّة كفى في الترجيح ، وكذا لو كانا معا موافقين للكتاب والسنّة أو غير موافقين لهما ، وكان أحدهما مخالفا للعامّة . ثمّ إنّ هذا الإشكال - أيضا - على تقدير تماميّته لا يقدح في ظهور الرواية ، بل صراحتها في وجوب الترجيح بعدّة أمور بالبيان المتقدّم ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي .