فإنّ الراوي إذا فرض كونه أفقه وأصدق وأورع ، لم يبعد ترجيح روايته وإن انفرد بها على الرواية المشهورة بين الرواة ، لكشف اختياره إيّاها مع فهمه وورعه عن اطّلاعه على قدح في الرواية المشهورة ، مثل صدورها عن تقيّة أو تأويل لم يطّلع عليه غيره ، لكمال فقاهته وتنبّهه لدقائق الأمور وجهات الصدور ، نعم مجرّد أصدقيّة الراوي وأورعيّته لا يوجب ذلك ، ما لم تنضمّ إليه الأفقهيّة .
Commentary
الراوي .
وحاصل الكلام في هذا المقام أنّ العلماء يلاحظون الشهرة والشذوذ في الدرجة الأولى ، ثمّ يلاحظون الأعدليّة وغيرها ، بمعنى أنّه إذا تعارض خبران أحدهما مشهور وراويه عدل والآخر شاذّ وراويه أعدل ، يرجّحون المشهور على الشاذّ ولا يلاحظون أعدليّة راوي الشاذ .
نعم ، لو كان الخبران موافقين في الشهرة والشذوذ وكان راوي أحدهما أعدل يرجّحونه على الآخر .
اللّهمّ إلّا أن يمنع ذلك ، أي : إطلاق القول بكون عمل العلماء على تقديم الخبر المشهور على الشاذّ في بعض الفروض ، وهو ما إذا كان ناقل الشاذّ والواسطة بينه وبين الإمام عليه السّلام على تقدير وجودها أفضل من نقله المشهور الواسطة بينهم وبين الإمام عليه السّلام على تقدير وجودها ، كما أشار إليه بقوله :