Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 204

Contributors:

P.204
على الترجيح بقوّة الظنّ . وأضعف من ذلك ما حكي عن النهاية : « من احتجاجه بأنّه لو وجب الترجيح بين الأمارات في الأحكام لوجب عند تعارض البيّنات . والتالي باطل ، لعدم تقديم شهادة الأربعة على الاثنين » . وأجاب عنه في محكيّ النهاية والمنية : ( بمنع بطلان التالي وأنّه يقدّم شهادة الأربعة على الاثنين ، سلّمنا ، لكن عدم الترجيح في الشهادة ربّما كان مذهب أكثر الصحابة والترجيح هنا
Commentary
وكيف كان ، أي : سواء كان الوجه المذكور لوجوب الترجيح تماما أم لا ، فالحقّ هو وجوب الترجيح ؛ لأنّ القول بعدم وجوب الترجيح ضعيف لضعف دليله ، كما أشار إليه بقوله : فقد ظهر ضعف القول المزبور الذي يقول به الجبّائيون ، حيث قالوا بعدم اعتبار المزيّة وجريان حكم التعادل كما في التنكابني . وضعف دليله المذكور ، وهو عدم الدليل على وجوب الترجيح بكلّ مزيّة ، وأنّ الأصل عدم اعتبار المزيّة ، ولازم ذلك عدم حجيّة خصوص القويّ وبراءة الذمّة عن تعيين خصوص القويّ ، هذا مضافا إلى إطلاق التخيير في بعض الأخبار . هذا تمام الكلام في عدم الدليل على وجوب الترجيح . ثمّ وجه الضعف ما عرفت من قيام الإجماع القطعي محكيّا ومحصّلا وقيام السيرة القطعيّة على وجوب الترجيح ، هذا مضافا إلى دلالة الأخبار واقتضاء القاعدة .

[ في الجمع بين البيّنات بالتنصيف ]

وأضعف من ذلك ما حكي عن النهاية ، من احتجاجه بأنّه لو وجب الترجيح بين الأمارات في الأحكام كالأخبار المتعارضة لوجب عند تعارض البيّنات في الموضوعات ، وذلك لاشتراكهما في مناط الترجيح وهو القوّة والأظهريّة . والتالي باطل ، لعدم تقديم شهادة الأربعة على الاثنين . بل يتوقف ويرجع إلى التنصيف في مثل المال والقرعة في مثل النسب ، فكذا المقدّم . وأجاب عنه في محكيّ النهاية والمنية : بمنع بطلان التالي ، أي : ليس الترجيح في البيّنات باطلا وأنّه يقدّم شهادة الأربعة على الاثنين ، فيقدّم الأعدل على العادل والأقدم من حيث التاريخ على غيره والداخل على الخارج ، أو بالعكس على اختلاف فيه . ويقدّم قول من شهد بالملك مع ذكر السّبب على قول من شهد بالملك المطلق . قال في