وقد يستدلّ على وجوب الترجيح : بأنّه لولا ذلك لاختلت نظم الاجتهاد ، بل نظام الفقه ، من حيث لزوم التخيير بين الخاصّ والعامّ والمطلق والمقيّد وغيرهما من الظاهر والنصّ المتعارضين .
وفيه : إنّ الظاهر خروج مثل هذه المعارضات عن محلّ النزاع ، فإنّ الظاهر لا يعدّ معارضا للنصّ ، إمّا لأنّ العمل به لأصالة عدم الصارف المندفعة بوجود النصّ ، وإمّا لأنّ ذلك لا يعدّ تعارضا في العرف ، ومحلّ النزاع في غير ذلك .
وكيف كان ، فقد ظهر ضعف القول المزبور وضعف دليله المذكور له ، وهو عدم الدليل
Commentary
وقد يستدلّ على وجوب الترجيح : بأنّه لولا ذلك لاختلّت نظم الاجتهاد ، بل نظام الفقه ، من حيث لزوم التخيير بين الخاصّ والعامّ والمطلق والمقيّد وغيرهما من الظاهر والنصّ المتعارضين .
كقوله : ينبغي غسل الجمعة ، الظاهر في الندب ، وقوله : يعاقب على ترك غسل الجمعة ، النصّ على وجوب غسل الجمعة .
وملخّص الكلام أنّه لو لم يجب الترجيح وحكم بالتخيير بين الخاص والعام مثلا لاختلّ أمر الاجتهاد ؛ لأن الاجتهاد هو معرفة العام والخاص ومعالجتهما بحمل العام على الخاص مثلا . ولزم أيضا تغيير الأحكام عن وجوهها وتأسيس فقه جديد .
وفيه : إنّ الظاهر خروج مثل هذه المعارضات عن محلّ النزاع ، فإنّ الظاهر لا يعدّ معارضا للنصّ عند العرف .
وذلك لورود النصّ على الظاهر كورود الأدلّة على الأصول العقليّة إن كان النصّ قطعيّا من جميع الجهات وحكومته عليه نظير حكومتها على الأصول الشرعيّة إن لم يكن كذلك ، وقد عرفت سابقا أنّ الوارد والمورود والحاكم والمحكوم لا يكونان من المتعارضين .
لأنّ العمل به لأصالة عدم الصارف المندفعة بوجود النصّ ، أي : حجيّة الظواهر منوطة بعدم القرينة على الخلاف والنصّ قرينة .
وإمّا لأنّ ذلك ، أي : تعارض النصّ والظاهر نظير تعارض الأظهر والظاهر لا يعدّ تعارضا في العرف ، بل هو مورد الجمع المقبول والترجيح الدلالي المسلّم ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي .