وإن كان مأخذه الأخبار ، فالمتراءى منها من حيث سكوت بعضها عن جميع المرجّحات وإن كان جواز الأخذ بالتخيير ابتداء ، إلّا أنّه يكفي في تقييدها دلالة بعضها الآخر على وجوب الترجيح ببعض المرجّحات المذكورة فيها ، المتوقّف على الفحص عنها ، المتمّمة فيما لم يذكر فيها من المرجّحات المعتبرة بعدم القول بالفصل بينها منها . هذا ، مضافا إلى لزوم الهرج والمرج ، نظير ما يلزم من العمل بالأصول العمليّة واللفظيّة قبل الفحص .
شرح
وإن كان مأخذه الأخبار ، فالمتراءى منها من حيث سكوت بعضها عن جميع المرجّحات .
كرواية الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السّلام ، فقلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيّهما الحقّ ؟ .
فقال عليه السّلام : إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت « 1 » .
ومثل قول الحجّة عجّل اللّه فرجه الشريف : وبأيّهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا « 2 » .
وإن كان جواز الأخذ بالتخيير ابتداء وعدم ملاحظة المرجّح حتى يجب الفحص عنه .
إلّا أنّه يكفي في تقييدها دلالة بعضها الآخر على وجوب الترجيح ببعض المرجّحات المذكورة فيها ، المتوقّف على الفحص عنها .
أي : عن المرجّحات ، إذ إيجاب الترجيح بها يقتضي وجوب الفحص عنها من باب المقدّمة المتمّمة بصيغة المفعول صفة للدلالة .
فالملخّص على ما في شرح الاعتمادي أنّ دلالة أخبار الترجيح على وجوب الترجيح بالمرجّحات المذكورة فيها تتمّ فيما لم يذكر فيها من المرجّحات المعتبرة بعدم القول بالفصل بينها .
فإنّ القائل بوجوب الترجيح قائل به في كلّ مرجّح معتبر ، ووجوب الترجيح مستلزم لوجوب الفحص عن المرجّح ، والقائل بعدم وجوب الترجيح يقول بالعدم حتى في
پاورقی
( 1 ) الاحتجاج 2 : 264 . الوسائل 27 : 121 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 40 .
( 2 ) الاحتجاج 2 : 569 . الوسائل 27 : 121 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 39 .