إلّا أنّه إن جعلنا الأصل من المرجّحات - كما هو المشهور وسيجيء - لم يتحقّق التعادل بين الأمارتين إلّا بعد عدم موافقة شيء منهما للأصل ، والمفروض عدم جواز الرجوع إلى الثالث ، لأنّه طرح للأمارتين ، فالأصل الذي يرجع إليه هو الأصل في المسألة المتفرّعة على مورد التعارض ، كما لو فرضنا تعادل أقوال أهل اللغة في معنى الغناء أو الصعيد أو الجذع من
شرح
للوجوب وادّعى الآخر الاشتراك بينه وبين الندب ، أو أنّها نقلت إلى الندب ، يتوقف ويرجع إلى أصالة عدم الاشتراك أو عدم النقل المطابقة للقول الأوّل ، وإذا ادّعى في الثاني أحدهما استقامة مذهب الراوي وادّعى الآخر ارتداده ، يتوقف ويرجع إلى استصحاب الاستقامة المطابق للقول الأوّل .
إلّا أنّه إن جعلنا الأصل من المرجّحات - كما هو المشهور حيث رجّحوا في الكتب الاستدلاليّة بالأصل ما يوافق له وسيجيء - لم يتحقّق التعادل بين الأمارتين إلّا بعد عدم موافقة شيء منهما للأصل .
كما ادّعى أحدهما في المثال الأوّل وضع الصيغة للوجوب فقط والآخر للندب ، وادّعى أحدهما في المثال الثاني كون الراوي عادلا والآخر كونه فاسقا .
والمفروض عدم جواز الرجوع إلى الثالث لو كان ، كما إذا ادّعى في المثال الأوّل أحدهما نقل الصيغة عن مطلق الطلب إلى خصوص الوجوب وادّعى الآخر نقلها عنه إلى خصوص الندب ، فإنّه لا يجوز الرجوع إلى أصالة عدم النقل ، وكذا في المثال الثاني إذا ادّعى أحدهما عدول الراوي عن مذهب الفطحيّة إلى الاستقامة ، والآخر عدوله عنها إلى مذهب الحنفيّة ، فإنّه لا يجوز استصحاب الفطحيّة .
لأنّه طرح للأمارتين ، فالأصل الذي يرجع إليه بعد التوقف هو الأصل في المسألة المتفرّعة على مورد التعارض ، كالبراءة أو الاشتغال وغيرهما على اختلاف الأقوال والموارد .
كما لو فرضنا تعادل أقوال أهل اللغة في معنى الغناء أو الصعيد أو الجذع من الشاة في الأضحية .
وحاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي أنّه إذا تردّد الغناء بين الصوت المطرب والصوت المرجّع ، يحتاط للعلم الإجمالي ، وإن تردّد بين واجد الوصفين وواجد أحدهما ،