فيظهر منها : إنّ المراد ترك العمل وإرجاء الواقعة إلى لقاء الإمام عليه السّلام ، لا العمل فيها بالاحتياط ، ثمّ إنّ حكم الشارع في تلك الأخبار بالتخيير في تكافؤ الخبرين لا يدلّ على كون حجيّة الأخبار من باب السببيّة .
وإلّا لأوجب التوقف ، لقوّة احتمال أن يكون التخيير حكما ظاهريّا عمليّا في مورد
شرح
التخيير بالعكس ، فيدفع ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر ، فيكون مقتضى ذلك التخيير في زماننا من جهة عدم التمكّن من العلم ، والتوقف في زمان حضور الإمام عليه السّلام من جهة تمكّن المكلّف من العلم بأخذ الحكم من الإمام عليه السّلام .
قيل : للجمع بينهما بوجوه أخر :
منها : حمل أخبار التخيير على الحكم الظاهري والثانية ، أعني : أخبار التوقف على الحكم الواقعي .
ومنها : إنّ المراد بالتخيير إنّما هو في مقام العمل ، وبالتوقف هو التوقف في الفتوى .
ومنها : حمل الأولى على الأخذ من باب التسليم والثانية على النهي عن الترجيح والعمل بالرأي .
ومنها : حمل أخبار التخيير على الجواز وحمل أخبار التوقف على الاستحباب ، كما في التعليقة .
فنرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الاعتمادي :
فيظهر منها : إنّ المراد من التوقف ليس هو التوقف عن الفتوى ، بل ترك العمل وإرجاء ، أي : تأخير الواقعة إلى لقاء الإمام عليه السّلام ، لا العمل فيها بالاحتياط ، ثمّ إنّ حكم الشارع في تلك الأخبار بالتخيير في تكافؤ الخبرين لا يدلّ على كون حجيّة الأخبار من باب السببيّة .
هذا الكلام من المصنف قدّس سرّه دفع لما يتوهّم من أنّه قد مرّ مرارا أنّ مقتضى الأصل الأوّلي في المتعارضين هو التخيير على السببيّة ، والتوقف بناء على الطريقيّة ، فحينئذ تدلّ أخبار التخيير على حجيّة الأمارات من باب السببيّة .
وإلّا لأوجب التوقف ، أي : وإن لم يكن اعتبارها من باب السببيّة ، بل من باب الطريقيّة لكان الواجب هو الحكم بالتوقف لا التخيير .