الأخبار المستفيضة - بل المتواترة - قد دلّت على عدم التساقط مع فقد المرجّح .
وحينئذ فهل يحكم بالتخيير أو العمل بما طابق منهما الاحتياط ، أو بالاحتياط ولو كان مخالفا لهما ، كالجمع بين الظهر والجمعة مع تصادم أدلّتهما ، وكذا بين القصر والإتمام ؟ وجوه :
المشهور وهو الذي عليه جمهور المجتهدين الأوّل للأخبار المستفيضة ، بل المتواترة الدالّة عليه ولا يعارضها عدا ما في مرفوعة زرارة الآتية ، المحكيّة عن غوالي اللآلئ « 1 » ، الدالّة على الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة .
شرح
تقتضيه القاعدة الأوّليّة .
في مقتضى وجوب العمل بالأخبار من حيث الطريقيّة ، إلّا أنّ الأخبار المستفيضة - بل المتواترة - قد دلّت على عدم التساقط مع فقد المرجّح .
[ ومقتضى الأصل الأوّلي هو التخيير بناء على السببيّة والتوقف بناء على الطريقيّة ]
وحاصل الكلام في المقام هو أنّ مقتضى الأصل الأوّلي وإن كان هو التخيير بناء على السببيّة والتوقف بالمعنى المذكور بناء على الطريقيّة ، إلّا أنّ مقتضى الأصل الثانوي ، أعني : الأخبار العلاجيّة هو عدم التساقط والتوقف .[ الكلام في مقتضى الأصل الثانوي ، أعني : الأخبار العلاجيّة ]
وبعبارة أخرى : إنّ الحقّ في اعتبار الأمارات اعتبارها من باب الطريقيّة ، وعرفت أنّ مقتضى الأصل الأوّلي على الطريقيّة هو التوقف ، أي : تساقطهما في خصوص مؤدّاهما ، إلّا أنّ الأصل الثانوي ، أعني : الأخبار العلاجيّة قد أخرج تعارض الخبرين عن هذا الأصل الأوّلي وهذه القاعدة الأوّليّة . حيث دلّت على عدم التساقط مع عدم المرجّح ، ثمّ اختلفوا في مفاد الأخبار العلاجيّة ، كما أشار إليه بقوله : وحينئذ فهل يحكم بالتخيير أو العمل بما طابق منهما الاحتياط ، أو بالاحتياط ولو كان مخالفا لهما ، كالجمع بين الظهر والجمعة مع تصادم أدلّتهما ، وكذا بين القصر والإتمام ؟ وجوه : المشهور هو الأوّل ، أعني : الحكم بالتخيير ، والوجه فيه ما أشار إليه بقوله : للأخبار المستفيضة ، بل المتواترة الدالّة عليه ، أي : على التخيير مع فقد المرجّح .هامش
( 1 ) غوالي اللآلئ 4 : 133 / 229 .