وهي ضعيفة جدا ، وقد طعن في ذلك التأليف وفي مؤلفه المحدّث البحرانيّ قدّس سرّه في مقدّمات الحدائق .
وأمّا أخبار التوقف الدالّة على الوجه الثالث - من حيث إنّ التوقف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل ، كما في ما لا نصّ فيه - فهي محمولة على صورة التمكّن من الوصول إلى الإمام عليه السّلام ، كما يظهر من بعضها .
شرح
ولا يعارضها عدا ما في مرفوعة زرارة الآتية ، المحكيّة عن غوالي اللآلئ ، الدالّة على الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة .
حيث يكون مفادها هو الأخذ بما هو موافق للاحتياط منهما مع فقد سائر المرجّحات ، ومع فقد هذا المرجّح يرجع إلى الحكم بالتخيير ، إلّا أنّ هذه الرواية ضعيفة ، فلا يصحّ الاستناد إليها ، كما هو واضح في المتن .
وأمّا أخبار التوقف الدالّة على الوجه الثالث ، أعني : الاحتياط من حيث إنّ التوقف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل ، لأن كلّ واحد من الأحكام تكليفيّة كانت أم وضعيّة ، ومنها وجوب الاحتياط موقوف على الحكم والإفتاء ، وبدونه يكون تشريعا ، والذي لا يحتاج إلى الإفتاء هو العمل بالاحتياط ، فإذا أمر الشارع بالتوقف عن الإفتاء في مورد لا بدّ من الالتجاء إلى الاحتياط في العمل .
كما في ما لا نصّ فيه ، وفي ما أجمل فيه النصّ فإنّه لو وجب فيهما التوقف ، فلا بدّ من الاحتياط في العمل ، كما في شرح الاعتمادي .
فهي محمولة على صورة التمكّن من الوصول إلى الإمام عليه السّلام ، كما يظهر من بعضها .
حيث قال : حتى تلقى إمامك « 1 » . وهذا الوجه هو المشهور للجمع بين أخبار التخيير وأخبار التوقف ، بحمل الأولى على صورة عدم التمكّن من الوصول إلى الإمام عليه السّلام ، والثانية على صورة التمكّن من الوصول إليه عليه السّلام .
والشاهد على هذا الوجه - مضافا إلى ما عرفت من قوله عليه السّلام : حتى تلقى إمامك - أنّ أخبار التوقف نصّ في صورة تمكّن تحصيل العلم وظاهر في صورة عدم التمكّن ، وأخبار
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 68 / 10 . الوسائل 27 : 106 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 1 .