Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 143

Contributors:

P.143
المقام الأوّل في المتكافئين والكلام فيه : أوّلا : في أنّ الأصل في المتكافئين التساقط وفرضهما كأن لم يكونا أوّلا ، ثمّ اللّازم - بعد عدم التساقط - الاحتياط أو التخيير ، أو التوقّف ، والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما دون المخالف لهما ، لأنّه معنى تساقطهما ، فنقول ، وباللّه المستعان :
Commentary

[ إنّ المتعارضين إمّا أن لا يكون مع أحدهما مرجّح فيكونا متكافئين متعادلين ، وإمّا أن يكون مع أحدهما مرجّح ]

[ المقام الأوّل : في المتكافئين وجه تقديم بحث التعادل على الترجيح ]

المقام الأوّل في المتكافئين قبل الخوض في المقصود نذكر أمرين : أحدهما : إمكان التكافؤ بين الأمارتين ، وثانيهما : وجه تقديم بحث التعادل على الترجيح . أمّا الأوّل ، فلا خلاف ولا إشكال في جواز تكافؤ الأمارتين الشرعيّتين ووقوعه في الشرع ، وذلك أنّا لو سلّمنا عدم وقوعه في الأخبار الموجودة فيما في أيدينا من الكتب ، إلّا أنّه ربّما يقع بين فتوى مجتهدين مع تساويهما من جميع الجهات ، وكذا بين البيّنات ، فإنكار ذلك مخالفة للعيان ، بل مكابرة للوجدان . وأمّا الثاني ، أعني : تقديم بحث التعادل على الترجيح ، فلوجهين : الأوّل : كونه قليل البحث ، والثاني : كونه أمرا عدميّا ؛ لكونه عبارة عن عدم الترجيح ، والأمر العدمي من حيث الطبع مقدّم على الأمر الوجودي . هذا تمام الكلام في الأمرين . ثمّ يقع الكلام فيما هو مقتضى الأصل الأوّلي والقاعدة الأوّلية - أي : مع قطع النظر عن الأخبار العلاجيّة - في المتكافئين هل هو التساقط ، كما هو مذهب بعض العامّة أم لا ؟ وعلى الثاني وفساد القول بالتساقط هل هو الاحتياط ، كما قال به بعض الأخباريين أو التخيير الشرعي أو العقلي أو التوقّف ؟ والأخير هو مختار المصنف قدّس سرّه ، كما يأتي في كلامه ، كما أنّ التخيير هو المنسوب إلى المشهور . ومعنى التوقّف هو تساقط المتعارضين بالنسبة إلى خصوص مؤدّيهما لا بالنسبة إلى نفي الثالث ، فينفى بهما الأصل الثالث المخالف لهما ، فيرجع إلى الأصل المطابق لأحدهما