پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 140

پدیدآورندگان:

ص۱۴۰
ولأجل هذا يعدّ الجمع بهذا النحو مصالحة بين الخصمين عند العرف ، وقد وقع التعبّد به في بعض النصوص أيضا ، فظهر ممّا ذكرنا : أنّ الجمع في أدلّة الأحكام بالنحو المتقدّم من تأويل كليهما لا أولويّة له أصلا على طرح أحدهما والأخذ بالآخر ، بل الأمر بالعكس ، وأمّا الجمع بين البيّنات في حقوق الناس ، فهو وإن كان لا أولويّة فيه على طرح أحدهما بحسب أدلّة حجيّة البيّنة ، لأنّها تدلّ على وجوب الأخذ بكلّ منهما في تمام مضمونه ، فلا فرق في مخالفتهما بين الأخذ لا بكلّ منهما ، بل بأحدهما أو بكلّ منهما ، لا في تمام مضمونه بل في بعضه . إلّا أنّ ما ذكره من الاعتبار لعلّه يكون مرجّحا للثاني على الأوّل .
شرح
لأنّ الشبهة موضوعيّة ، أي : لا نعرف المالك منهما ولا نعرف الصادق من البيّنتين ، وطرح أحدهما باختيار المترافعين نقض للغرض ، أعني : فصل الخصومة فبقي الجمع العملي . ولأجل هذا يعدّ الجمع بهذا النحو مصالحة بين الخصمين عند العرف حيث يدفع نصف المال لغير مالكه عوض الصلح . هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل . والوجه الثاني : ما أشار إليه بقوله : وقد وقع التعبّد به أي : بالتبعيض في بعض النصوص أيضا على ما يأتي فظهر ممّا ذكرنا : أنّ الجمع في أدلّة الأحكام بالنحو المتقدّم من الجمع الدلالي وتأويل كليهما لا أولويّة له أصلا أي : لا بملاحظة دليل حجيّة السند ولا بملاحظة الدليل الخارجي على طرح أحدهما والأخذ بالآخر ، بل الأمر بالعكس أي : أولويّة الطرح على الجمع ، وقد عرفت أنّ الجمع العملي فيما يمكن ممّا لا يرضى به الشارع . وأمّا الجمع بين البيّنات في حقوق الناس ، فهو وإن كان لا أولويّة فيه على طرح أحدهما بحسب أدلّة حجيّة البيّنة ، لأنّها تدلّ على وجوب الأخذ بكلّ منهما في تمام مضمونه ، فلا فرق في مخالفتهما بين الأخذ لا بكلّ منهما ، بل بأحدهما أو بكلّ منهما ، لا في تمام مضمونه بل في بعضه . وملخّص الكلام على ما في شرح الاعتمادي : إنّه لا بدّ من مخالفة دليل الحجيّة ؛ إمّا بطرح تمام أحدهما ، وإمّا بطرح بعض كلّ منهما ، ولا أولويّة لأحدهما على الآخر إلّا إنّ الدليل الخارجي وهو الوجهان المتقدّمان يرجّحان الثاني على ما في شرح الاعتمادي ، كما قال : إنّ ما ذكره من الاعتبار أي : الجمع بن الحقّين لعلّه يكون مرجّحا للثاني على الأوّل .