پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 139

پدیدآورندگان:

ص۱۳۹
للشارع ولا يرضى بالمعصية القطعيّة مقدّمة للعلم بالإطاعة ، فيجب اختيار أحدهما وطرح الآخر ، بخلاف حقوق الناس ، فإنّ الحقّ فيها لمتعدّد ، فالعمل بالبعض في كلّ منهما جمع بين الحقّين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر بالدواعي النفسانيّة ، فهو أولى من الإهمال الكلّي لأحدهما وتفويض تعيين ذلك إلى اختيار الحاكم ودواعيه النفسانيّة الغير المنضبطة في الموارد .
شرح
إلّا أنّ المخالفة القطعيّة لمقتضى الدليلين في الأحكام الشرعيّة لا ترتكب في واقعة واحدة وإن كانت ترتكب في وقائع متعدّدة ، كما في التخيير بين الخبرين وتقليد المجتهدين بناء على كون التخيير استمراريّا ، فتلزم المخالفة القطعيّة التدريجيّة . لأنّ الحقّ فيها للشارع ولا يرضى بالمعصية القطعيّة لمقتضى الدليلين مقدّمة للعلم بالإطاعة لمقتضى الدليلين .

[ الجمع العملي بين البيّنتين المتعارضتين ]

وحاصل الكلام أنّ الجمع العملي بين الدليلين بتصديق كلّ من الراويين بالنسبة إلى بعض الآثار وإن كان مقدّمة للعلم بالإطاعة لمقتضى كلا الدليلين ، إلّا أنّه مستلزم للمعصية القطعيّة لمقتضى الدليلين بالنسبة إلى ترك العمل بهما بالنسبة إلى بعض الآثار الأخر ، والشارع لا يرضى بالمعصية القطعيّة مقدّمة للعلم بالإطاعة فيجب حينئذ اختيار أحدهما وطرح الآخر ، إذ لم يرض الشارع بالجمع العملي ، ولا دليل على الجمع الدلالي في غير الظاهر والأظهر ، هذا بخلاف حقوق الناس ، فإنّ الحقّ فيها المتعدّد فيمكن إثبات وجوب الجمع العملي فيها بوجهين : الوجه الأوّل : هو ما أشار إليه بقوله : فالعمل بالبعض في كلّ منهما أي : البيّنتين جمع بين الحقّين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر بالدواعي النفسانيّة ، فهو أولى من الإهمال الكلّي لأحدهما وتفويض تعيين ذلك إلى اختيار الحاكم ودواعيه النفسانيّة الغير المنضبطة في الموارد . وملخّص الكلام على ما في شرح الاعتمادي : إنّه إذا فوّض اختيار التعيين إلى الحاكم فهو يختار في كلّ مورد الحكم لمن يميل إليه ولا يدخل ذلك تحت ميزان . وقد يقرّر الدليل هكذا : ترك المتعارضين مناف لتشريع القضاء وإبطال للحقوق ، وطرح أحدهما المعيّن عند اللّه ترجيح بلا مرجّح ، وطرح أحدهما باختيار الحاكم لا دليل عليه ،