استصحاب طهارة الماء المغسول به ثوب نجس ، فانّ الشكّ في بقاء نجاسة الثوب وارتفاعها مسبّب عن الشكّ في بقاء طهارة الماء وارتفاعها ، فتستصحب طهارته ويحكم بارتفاع نجاسة الثوب ، خلافا لجماعة ، ويدلّ على المختار أمور :
شرح
العقلي لا يخلو عن أحد احتمالات :
الاحتمال الأوّل : أن يكون الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر .
والاحتمال الثاني : أن يكون الشكّ في كلّ منهما مسبّبا عن سبب مغاير لسبب الآخر .
والاحتمال الثالث : أن يكون الشكّ فيهما مسبّبا عن ثالث .
والاحتمال الرابع : أن يكون الشكّ في كلّ منهما مسبّبا عن الآخر .
والاحتمال الأخير غير معقول كما مرّ . ثمّ الاحتمال الثاني غير مذكور في كلام المصنف قدّس سرّه ولعلّ عدم إشارة المصنف قدّس سرّه إليه مع صحّته ووقوعه شرعا يكون لأجل استفادة حكمه من حكم الاحتمال الثالث .
وكيف كان ، فقد ذكر المصنف قدّس سرّه الاحتمال الأوّل والثالث ، وقد أشار إلى مثال الاحتمال الأوّل بقوله :
مثاله : استصحاب طهارة الماء المغسول به ثوب نجس .
حيث يكون الشكّ في بقاء نجاسة الثوب مسبّبا عن الشكّ في بقاء طهارة الماء ، كما أشار إليه بقوله :
فإنّ الشكّ في بقاء نجاسة الثوب وارتفاعها مسبّب عن الشكّ في بقاء طهارة الماء وارتفاعها ، فتستصحب طهارته ويحكم بارتفاع نجاسة الثوب فلا يجري استصحاب نجاسة الثوب ، خلافا لجماعة .
ثمّ الجماعة المخالفة منهم من حكم بالتعارض والتساقط ، ومنهم من جمع بين الأصلين والعمل بهما في موردهما ، وممّن يقول به هو صاحب الرياض والمحقّق القمّي قدّس سرّهما كما في الأوثق ، ومنهم من قال بإعمال مرجّحات التعارض ثمّ الحكم بالتخيير إن لم يثبت الترجيح ، وممّن يقول به هو الفاضل الكلباسي في آخر مسألة التعارض والترجيح على ما في الأوثق .
وكيف كان ، فلتقديم الاستصحاب السببي على الاستصحاب المسبّبي وجوه سبعة ،