Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 86

Contributors:

P.86
ومن المعلوم أنّ استصحاب رطوبة النجس ، الراجع إلى بقاء جزء مائيّ قابل للتأثير ، لا يثبت تأثّر الثوب وتنجّسه بها . فهو أشبه مثال بمسألة بقاء الماء في الحوض المثبت لانغسال الثوب به . وحكى في الذكرى عن المحقّق تعليل الحكم بطهارة الثوب الذي طارت الذبابة عن النجاسة إليه ، بعدم الجزم ببقاء رطوبة الذبابة ، وارتضاه .
Commentary
من أحكام لازمه العادي ، أعني : سراية رطوبة النجاسة إليه وتأثّره بها بحيث توجد في الثوب رطوبة متنجّسة . والوجه للحكم بنجاسة الملاقى بالفتح من جهة استصحاب بقاء رطوبة النجس مع كونه أصلا مثبتا هو خفاء الواسطة ؛ لأن التنجّس في نظر العرف مترتّب على مجرّد ملاقاة النجس رطبا ، ولا يدركون الواسطة ، وهي انتقال الرطوبة النجسة إلى الملاقى بالفتح لكونها خفيّة . فهو أشبه مثال بمسألة بقاء الماء في الحوض المثبت لانغسال الثوب به . وجه الأشبهيّة أنّ كلّ واحدة - من النجاسة في مسألة الملاقاة ، والطهارة في مسألة بقاء الماء في الحوض - مترتّبة على الملاقى بالفتح ، والثوب بواسطة سراية رطوبة النجس في المسألة الأولى وسراية الماء في الثوب النجس في المسألة الثانيّة . إلّا أنّ الواسطة في الأولى خفيّة ، وفي الثانية جليّة عرفا . ولو لم يكن الأمر كذلك لم يكن وجه لحجّيّة الأصل المثبت في المسألة الأولى دون الثانيّة . إلّا أنّ اكتفاء المصنف قدّس سرّه بمجرّد التشبيه من دون بيان الفرق بينهما لا يناسب ما هو في مقام بيانه ، أعني حجّيّة الأصل المثبت فيما إذا كانت الواسطة خفيّة ، فعليه أن يبيّن ويقول بأنّ وجه الشبه بينهما ليس هو خفاء الواسطة ، بل وجود نفس الواسطة فيهما ، كما عرفت . وحكى في الذكرى عن المحقّق قدّس سرّه تعليل الحكم بطهارة الثوب الذي طارت الذبابة عن النجاسة إليه ، بعدم الجزم ببقاء رطوبة الذبابة ، وارتضاه ، أي : ارتضى الشهيد لما ذكره المحقّق من الحكم بطهارة الثوب المذكور . ثمّ الحكم بطهارة الثوب لأحد وجهين : أحدهما : ما أشار إليه بقوله :