تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الحاصل بالنسب أو بالرضاع ، فلا يترتّب على غيره المتّحد معه وجودا .
شرح
ملازم لعنوان محرّم من المحرمات ، كما إذا ثبت بالرضاع عنوان كأمّ الأخ الملازم لعنوان محرّم من المحرّمات في الكتاب والسنّة ، كعنوان الامّ أو زوجة الأب . والدليل على حرمتهما من الكتاب قوله تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ« 1 » وقوله تعالى :وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ« 2 » ومن السنّة قوله عليه السّلام : يحرم بالرضاع ما يحرم من النسب « 3 » ، وقوله عليه السّلام : الرضاع لحمة كلحمة النسب « 4 » . حيث يدلّ على تحريم عنوان الامّ وزوجة الأب بالرضاع أيضا ، ولا يدلّ على تحريم عنوان ملازم للعنوانين المذكورين كعنوان أمّ الأخ ؛ لأنّ دليل التنزيل لا يقتضي إلّا تحريم ما يكون موردا للتنزيل من العنوان وهو عنوان الامّ وزوجة الأب ، لا ما يلازمه من العناوين كامّ الأخ وأمّ الأخت ونحوهما . فتكون هذه المسألة من هذه الجهة نظير ما نحن فيه ، إذ تكفي في التنظير مناسبة ما ، وإلّا فليست هذه المسألة نظيرا للمقام أصلا .

[ موضوع الحكم في الكتاب والسنة هو عنوان الامّ أو زوجة الأب لا أمّ الأخ ]

وكيف كان ، فحاصل الكلام في مسألة الرضاع ، هو أنّ المشهور بين الأصحاب هو أنّ المحرّم بالرضاع هو نفس عنوان الذي صار موردا للتحريم في الشرع ، فإن حصل هذا العنوان بالرضاع حكم بتحريمه وإن لم يحصل بل حصل ما يلازمه لم يحكم بالتحريم ، فعنوان أمّ الأخ النسبي وإن كان ملازما لعنوان الامّ أو زوجة الأب وهما محرّمتان بالكتاب ، كما عرفت إلّا أنّ حصوله بالرضاع لا يوجب تحريم أمّ الأخ الرضاعي لما عرفت من أنّ مورد التنزيل هو عنوان الامّ لا أمّ الأخ . لأنّ الحكم تابع لذلك العنوان ، أي : الحكم بالتحريم تابع لعنوان الامّ الحاصل بالنسب أو بالرضاع ، فلا يترتّب على غيره المتّحد معه وجودا ، كعنوان أمّ الأخ المتحد مع عنوان الامّ في باب النسب من حيث الوجود . وتوضيح ذلك على ما في شرح الاعتمادي ، أنّ المحرّم في باب النسب عنوان الامّ مثلا بدلالة
هامش
( 1 ) النساء : 23 . ( 2 ) النساء : 22 . ( 3 ) الفقيه 3 : 305 / 1467 . الوسائل 20 : 371 ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، ب 1 ، ح 3 . ( 4 ) أرسله في جامع المقاصد 12 : 243 ، وكذلك في المسالك 7 : 299 ، والحديث فيهما عن النبي ( ص ) .