دروس في الرسائل — صفحة 58
وهذا الامتياز يتوقّف على تقسيم المستصحب ؛ إلى الحكم والموضوع تارة ، وتقسيم ما يترتّب عليه إلى الآثار الشرعيّة والعقليّة والعاديّة أخرى . [ محتملات المستصحب والأثر المترتّب عليه ] وملخّص التقسيم الأوّل ، هو أنّ المستصحب ؛ تارة يكون من الأحكام الشرعيّة وأخرى من الموضوعات ، كما تقدّم في المتن ، ثمّ ما يترتّب على كلّ واحد منهما على أقسام ، فلا بدّ من بيان أقسام ما يترتّب عليهما ، فنقول : إنّ ما يراد ترتّبه على المستصحب فيما إذا كان المستصحب من الأحكام الشرعيّة لا يخلو عن أحد أمور : الأوّل : أن يكون أثرا شرعيّا . والثاني : أن يكون أثرا عقليّا . والثالث : أن يكون أثرا عاديّا . وعلى جميع التقادير ؛ إمّا أن يكون بين المستصحب والأمر المذكور علقة ولزوم أم لا ، بأن يكون اجتماعهما من باب الاتفاق المسبّب عن العلم الإجمالي ، كاستصحاب إباحة أحد الماءين لإثبات حرمة الآخر فيما إذا علم إجمالا بنجاسة أحدهما . وعلى الأوّل - وهو ما إذا كان بين المستصحب وذلك علقة ولزوم - فذلك الأمر إمّا لازم المستصحب أو ملزوم له أو ملازم معه لملزوم ثالث ، ثمّ اللّازم إمّا شرعي كحرمة النافلة المترتّبة على وجوب الفريضة الثابت بالاستصحاب ، بناء على حرمتها وقت مطلق الفريضة ، أي : ظاهريّة كانت أو واقعيّة ، أو عقلي كوجوب مقدّمتها ، أو عاديّ كالخوف عن مخالفتها . والملزوم للمستصحب كاستحقاق العقاب على ترك فعل حيث يكون لازمه وجوب ذلك الفعل ، والملازمة معه لملزوم ثالث ، كطهارة البدن فيما إذا توضأ غفلة بمائع مردّد بين طاهر ونجس ، أو بين الماء والبول حيث يكون ملازما مع زوال الحدث ، وهما لازمان لأمر ثالث وهو كون المائع طاهرا أو ماء . هذا تمام الكلام فيما إذا كان المستصحب من الأحكام الشرعيّة ، حيث يترتّب عليه في زمان الشكّ جميع لوازمه من الشرعيّة والعقليّة والعاديّة بشرط أن تكون هذه اللوازم لوازم